المتغيرات الزاحفة على وقع إدلب!
Smaller Bigger

في السادس والعشرين من الشهر الجاري اي قبل ثلاثة ايام نشر وزراء خارجية 14 دولة اوروبية مقال رأي على احد المواقع الاخبارية الالمانية ضم الدول اعضاء مجلس الامن حاليا من بين هذه الدول اي فرنسا والمانيا وبلجيكا واستونيا يحضون فيه الدول المنخرطة في الحرب الجارية في ادلب السورية على وقف النار في ضوء معلومات اممية افادت عن نزوح حوالى مليون شخص تقريبا بين نهاية السنة 2019 وبداية السنة الجارية. والهجوم الذي يقوم به النظام السوري مدعوما من روسيا في الدرجة الاولى وايران ايضا وضع حلفاء المحور الواحد القائم بين تركيا وروسيا وايران على طرفي نقيض من خلال انخراط تركيا المباشر في حماية مواقعها ومحاولة منع تقدم النظام من اجل استرجاع تلك المنطقة التي لا تزال خارجة على سيطرته مع حلفائه. وفي اليوم نفسه ناشدت تسع من دول اعضاء مجلس الامن من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس من اجل بذل الجهود من اجل تحقيق وقف للنار على خلفية المأساة الانسانية الجديدة التي تسبب بها هجوم قوات النظام وحلفائه والتي يتخوف الاوروبيون في الدرجة الاولى من موجة هجرة جديدة مماثلة لتلك التي حصلت قبل اعوام قليلة خصوصا ان الكباش لا يزال قائما حول عدم اتاحة التجديد للممرات الانسانية العابرة للحدود من اجل تقديم المساعدات اللازمة . لكن ليس الجانب الانساني وحده ما يثير قلق هذه الدول التي تحركت بقوة على هذا الصعيد ، بل ثمة اعتبارات اخرى تتصل في شكل اساسي بواقع ان التلطي وراء الاعتبارات او بالاحرى الشعارات التي تم تسويقها من اجل انهاء المعارضة او الانتفاضة السورية بذرائع الارهاب قد توفر للنظام وروسيا التي تتولى المرافعة عن النظام في هذا الشأن فرصة القضاء على جميع المعارضين من دون هوادة. وهذه الذريعة تجد صداها في استمرار بقاء القوات الاميركية في القواعد التي اقامتها شمال شرق سوريا تحت ذريعة ضرورة مواصلة محاربة الارهاب علما ان للوجود الاميركي اعتبارات اخرى تبدأ بالالتفاف على توسع نفوذ ايران ولا تنتهي بالمحافظة على نفوذ واوراق في سوريا وعدم تركها كليا لروسيا. لكن الدول الاوروبية التي رفعت الصوت حول الحرب التي استعرت في ادلب وان كان هاجسها حول الارهاب لم يخب خصوصا ان رعايا من مواطنيها دعموا ما سمي تنظيم الدولة الاسلامية ، لكن هذه الدول على يقين من اهداف ابعد مدى تتصل بسعي روسيا الى تمكين النظام من اعادة السيطرة على كل الاراضي السورية ما يساهم في تمكين النفوذ الروسي والايراني كذلك.