.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على غرار شعار "الأمن في مقابل الغذاء" الذي أُرسيَ بعد ما سُمّي بحرب الخليج عندما شنّت القوات الأميركية والحليفة حرباً على العراق، فإنّ السائد لبنان اليوم هو "المساعدات في مقابل الإصلاحات"، وذلك ما شدّد عليه صندوق النقد الدولي والدول المانحة، ولكن "على من تقرأ مزاميرك يا داود" في ظل ما تشهده الساحة اللبنانية من هرج ومرج سياسي وتصعيد سيرتفع منسوبه في الأيام المقبلة وفق معلومات استقتها "النهار" من أكثر من جهة سياسية مؤداها أنّ لقاءات قريبة ستجمع زعامات وقيادات سياسية التقت خلال مرحلة 14 آذار، وسيكون العنوان الأبرز مهاجمة العهد دون هوادة، وستكون الحكومة ضمن هذا الـ Offer بعدما وُلدت مرحلة إعطائها فترة سماح ميتة من خلال الهجوم الذي شنّه رئيسها حسان دياب على الرئيس سعد الحريري وقيادات أخرى، ناهيك بأنّ من يقرأ كلمته التصعيدية المكتوبة بعناية في الغرف المغلقة يستشف بما لا يقبل الشك أنّ رئيس الحكومة "الصامت" غمز من قناة الدول الخليجية التي قطعت الطريق عليه يوم الاستشارات وخلال التكليف وبعد تشكيل الحكومة، وإن حصلت له زيارة إلى الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية أو زاره سفيرها في بيروت وليد البخاري، فذلك من باب الأعراف الديبلوماسية وفق اللياقات والمجاملات، ولكن أن تدعم الرياض حكومة شكّلها "حزب الله" وباركها بعد الثقة مباشرةً رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني فذلك من سابع المستحيلات، والأمر عينه ينطبق على سائر الدول الخليجية.
وفي غضون ذلك، ووفق مصادر سياسية عليمة لـ "النهار"، فإنّ من "يُدوزن" إيقاع المساعدات ويُحرّك الدول المانحة إنّما هو الولايات المتحدة الأميركية، إذ تسأل المصادر هل يُعقل وبعدما طاولت العقوبات الأميركية منذ أيام ثلاثة من رجال الأعمال اللبنانيين المحسوبين على "حزب الله" وصولاً إلى تبرُّع نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بما معناه لن نسمح بالتعاطي مع صندوق النقد الدولي، أن تقبل واشنطن بدعم الحكومة اللبنانية؟ أم أنّها ستعطي الضوء الأخضر للدول المانحة الأوروبية والخليجية لتقديم المساعدات للبنان؟ فقطعاً لا، إذ تكشف عن أجواء تشي برفع منسوب العقوبات في المرحلة المقبلة تزامناً مع أجواء تصعيدية في الميدان السوري وضرب إيران في سوريا، وذلك ما بدأت إشاراته تتّضح من خلال ملاحقة إسرائيل لقيادات في الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" في الجولان السوري، مما يعني أنّ المرحلة المقبلة تُنبئ بعمليات عسكرية في الإقليم وتحديداً في شمال سوريا ودمشق وربما الحدود اللبنانية – السورية، ولذلك تداعياته في الداخل اللبناني المنهك والمترنّح في ظل الانقسام السياسي والانهيار المالي والاقتصادي، وعلى هذه الخلفية من الصعوبة بمكان أن تُقدَّم المساعدات للبنان على الرغم من تهليل البعض على خلفية زيارة وزير الخارجية ناصيف حتي إلى باريس أو مشاركة وزير الداخلية محمد فهمي في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في تونس، إذ من الطبيعي أن يزور حتي باريس نظراً إلى خصوصية لبنان لدى فرنسا، إنّما قرار الدعم له ظروفه وحيثياته وارتباطاته مع واشنطن وصولاً إلى ما يحصل في المنطقة.