اجتهادات لتفسير الموقفين الفرنسي والسعودي حيال دعم لبنان
Smaller Bigger

تناثرت المواقف والتحليلات السياسية في الساعات الماضية وسط كمّ من الاجتهادات ربطاً بالموقفين الفرنسي والسعودي الآيلين لدعم لبنان على طريقة زهرة الربيع حيث يجرّب الشبان والشابات حظّهم منتزعين أوراقها ورقةً تلو الأخرى ومردّدين: "بتحبّني، ما بتحبّني"، وهكذا الحال مع ما صرّح به وزيرا المالية الفرنسي والسعودي برونو لو مير ومحمد جدعان، مما دفع بالمسؤولين والمحللين إلى قراءة هذين الموقفين في أكثر من اتجاه خصوصاً أنّ لبنان بحاجة ماسة إلى حبل نجاة نظراً إلى الانهيارين المالي والاقتصادي اللذين عصفا بلبنان، ناهيك بدخول كورونا إلى الربوع اللبنانية وكالعادة فإنّ السياسة دخلت في هذا الوباء الخبيث على خلفية النأي بالنفس وفائض القوة نظراً إلى عدم قدرة العهد والحكومة على منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي.

وفي غضون ذلك، وبالعودة إلى ما صرّح به وزيرا المالية الفرنسي والسعودي على هامش قمة العشرين في باريس، وبعد سيل من المواقف والاجتهادات، تفنّد مصادر سياسية عليمة لـ "النهار" ماهية ما قصداه، إذ تؤكد أنّ ما يُميّز فرنسا عن سائر دول القرار وواشنطن بالذات أنّها "الأم الحنون" للبنان وثمة خصوصية تاريخية سياسية ثقافية تربطها بهذا البلد، ومواقفها دوماً تتسم بالإيجابية والتفاؤل حتى في عز الأزمات التي يعانيها لبنان، وهي دوماً تهبّ لإنقاذه وتأخذ المبادرة من أجل ولوج هذه التسوية وتلك منذ مراحل الحرب اللبنانية وصولاً إلى اليوم، ولكن ثمة معلومات أنّ الفرنسيين وتحديداً بعد مؤتمر "سيدر" لن يقدموا على أية خطوة لتقديم الدعم للدولة اللبنانية قبل العملية الإصلاحية المالية والاقتصادية، ومن هنا ربط لو مير الدعم بهذه المسألة، وتالياً ثمة خصوصيات أخرى لباريس مع واشنطن والمجتمع الدولي بشكل عام، بمعنى ثمة عناوين سياسية لا يمكن تجاوزها مثل العقوبات المفروضة دولياً على إيران و"حزب الله" ولا سيما بعدما بات للبنان عهد وحكومة ينضويان في المحور الإيراني ويسيطر "حزب الله" عليهما ويمسك بمفاصل الدولة اللبنانية وإداراتها وقراراتها بشكل وثيق.