ماذا عن قبول "الصندوق" مساعدة لبنان راهناً؟
Smaller Bigger

في الوقت الذي حرص الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على نفي صفة سيطرة الحزب على الحكومة او نسبتها اليه على انها حكومة الحزب لان لذلك تداعياته، وفق ما قال، على لبنان، منددا بـ"المحرضين الذين يسمّون الحكومة حكومة حزب الله" لان ذلك "لا يؤذينا بل يؤذي لبنان في علاقاته الدولية والعربية"، مؤكداً أن "من الكذب توصيف الحكومة اللبنانية بأنها حكومة حزب الله لأنها ليست كذلك"، فان معارضة الحزب للاستعانة بصندوق النقد الدولي بدت ابعد من المساعدة التقنية، وهي ترخي بثقلها على الحكومة، في وقت لا تبرز آراء رئاسية مثلا تدحض او تطمئن في هذا الاتجاه. فالمشكلة سياسية في العمق وليست اقتصادية ومالية فقط، لانه في الوقت الذي يتحفظ فيه لبنان نتيجة رفض الحزب مساعدة الصندوق، فان هناك من يثير تساؤلات حول ما اذا كان الصندوق سيكون مستعدا في الواقع لمساعدة حكومة تتصف بحكومة اللون السياسي الواحد، سواء رغب الحزب في تسميتها كذلك ام لا، لكن الواقع يعبّر عن حكومة لا تمثل سوى قوى 8 آذار. فحتى الآن ترددت معلومات عن استعداد الصندوق لتقديم المساعدة التي يريدها لبنان، لكن مصادر مصرفية لا تبدو جازمة في هذا الاطار باعتبار ان هذا موقف مبدئي وسيتعين معرفة طبيعة المساعدة وما اذا كان يرغب في تقديمها في حال اشترط عليه لبنان امورا معينة، اذ ان مساعدة لبنان من دون دول صديقة كالدول الخليجية على سبيل المثال، تتوقف في جزء اساسي منها على طبيعة الحكومة او من تمثل على رغم ما ينقله سياسيون عن سفير احدى الدول الخليجية المؤثرة من ان هناك 100 الف فرصة عمل جاهزة لدى هذه الدولة، ويعتقد ان اللبنانيين يمكن ان يشغلوا اكثر من نصفها، لكن الواقع في لبنان وطبيعة العلاقات الراهنة لا تساعد على ذلك. هذا الاستحقاق الذي يشكله قرار "حزب الله" من حيث الاتجاه الذي يجب ان يسلكه لبنان واي ثمن يمكن ان يدفعه من اجل ذلك، هو الاساس بالنسبة الى لبنان في هذه المرحلة باعتبار ان على اللبنانيين ان يقرروا ما اذا كان يجب ان يسلّموا بما يراه الحزب على هذا الصعيد ام لا وما ستكون الكلفة بالنسبة اليه، وهل يستطيع الحزب الذي نأى بنفسه او حتى لو نأى بنفسه عن اعتبار الحكومة حكومته، فان قراره في الاخير هو الذي سيكون حاسما واذا كان يستطيع مواجهة اللبنانيين بذلك ام لا. وهو الوضع الذي ينطبق على موضوع سداد لبنان مستحقاته الخارجية على قاعدة وجوب ايضاح كلفة القرار الذي تتخذه الحكومة باسم اللبنانيين، وماذا سيترتب عليهم اذا التزم لبنان او في حال لم يلتزم دفع مستحقاته. فهذا ليس قرارا ماليا بحتا، بل هو قرار سياسي وترتبط به امور كثيرة ايضا.