عشية وصول بعثة من صندوق النقد الدولي الى لبنان للتشاور التقني في قرار لبنان سداد سندات "الاوروبوند" التي تستحق في 9 آذار المقبل أو عدمه، وسط تعدد الآراء بين من يُشجّع على عدم الدفع وطلب التفاوض مع الدائنين، ومن يُفضّل التزام الاستحقاق لما لعدم الدفع من آثار سلبية على لبنان وسُمعته المالية، علمت "النهار" ان أجواء الاجتماعات المتلاحقة في قصر بعبدا توحي بالاتجاه الى عدم السداد، إلا أن القرار النهائي في هذا الصدد ينتظر مشورة بعثة الصندوق هذا الاسبوع. وقد بدأ الكلام في أكثر من مقر رسمي يميل الى خيار التفاوض على اعادة جدولة الدفع، وهو ما اعلنته مؤسسة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني في تقرير اصدرته أمس وجاء فيه "ان وضع لبنان المالي يشير إلى إعادة هيكلة للدين".
وقالت "إن إعادة هيكلة دين حكومة لبنان قد يأخذ اشكالاً مختلفة، والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقدة". واعتبرت أن الوضع المالي في لبنان يشير إلى احتمالية إعادة هيكلة الديون المستحقة على البلاد، ترافقها مفاوضات معقدة مع حملة السندات.
وذكرت الوكالة في بيان، أنه "على رغم أن لبنان يحتفظ باحتياطات كافية من النقد الأجنبي، لخدمة التزاماته بسداد الديون السيادية خلال العامين الجاريين، لكن تكاليف الوفاء بالتزاماته ستكون مرتفعة. ولا تزال أصول مصرف لبنان من إجمالي العملات الأجنبية كافية على الورق لكي يسدد خدمة الدين الخارجي للسنة 2020 وأيضاً لسنة 2021 ، شرط المحافظة على ضوابط حركة الاموال والتحويلات (كابيتال كونترول). وتقدر "فيتش" متطلبات التمويل الخارجي الاجمالية للبنان بأقل من 10 مليارات دولار أميركي سنويًا في الفترة 2020-2021، في حين أن لدى المصرف المركزي 29 مليار دولار احتياطا. لكن هذه القدرة على الدفع والسداد ستضعف لاحقا، لان النقص في العملات الأجنبية المتاحة في المصارف، وفي الاقتصاد عموماً، يوجد ركودًا عميقا".
في المقابل، اعلنت وكالة "بلومبرغ" ان "سندات الاوروبوند اللبنانية سجلت إنخفاضاً قياسياً، اذ هبطت إلى أقل من 35 سنتاً للدولار". وانتقدت الوكالة سياسيي لبنان في معرض تعليقها على الوضع المالي والإقتصادي الذي وصلت اليه البلاد، وقالت إنّ "السياسيين اللبنانيين يخشون أن يطلب صندوق النقد الدوليّ زيادة الضرائب وتحرير سعر صرف الليرة الثابت منذ التسعينات"، مشيرة الى أنّ "حجم الدين السيادي يزيد عن 150% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحتل لبنان المركز السادس عالمياً لجهة أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي، والمستثمرون الأجانب يدرسون احتمال تخلّف الدولة اللبنانية عن سداد ديونها". ولفتت الوكالة إلى أنّ "معظم سندات الاوروبوند اللبنانية هبطت إلى ما دون 35 سنتا للدولار"، مبيّنةً أنّ "سعر السندات سجل انخفاضاً قياسياً الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتا للدولار".
نبض