"أسقطنا كارتر" وكان "أحسن" رئيس وانتظرنا الأسوأ
Smaller Bigger

الولايات المتحدة دوراً دولياً وإقليمياً وشرق أوسطياً وإيرانياً وإسرائيلياً وفلسطينياً وداخلياً كان لها نصيب وافر في حديث زوّار طهران وعدد من المسؤولين الكبار في الجمهورية الاسلامية الايرانية، لهذا السبب وتلافياً للتكرار سيحاول "الموقف هذا النهار" تناول النقاط الأساسية فيه التي أثارها هؤلاء والأجوبة التي قدّمها الزوّار عن الأسئلة التي طرحوها. ركّز السؤال الأول على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وعن فرص الفوز فيها للرئيس دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري الوحيد حتى الآن على الأقل، ولمنافسه من الحزب الديموقراطي الذي لم يتم اختياره بعد. وكان الجواب المختصر هنا "لترامب قاعدة شعبية انتخابية صلبة تتراوح نسبتها بين 38 و42 في المئة. ويعني ذلك أنه يحتاج لكي يفوز في الثلث الثالث من تشرين الثاني المقبل من 9 الى 13 في المئة من الذين سيقترعون. هل يؤمن نجاحه في معالجة الوضع الاقتصادي الأميركي فوزه بولاية رئاسية ثانية؟ ذلك احتمال جدّي رغم أن الخسارة أمر ممكن أيضاً. فالقوتان الانتخابيتان الجمهورية والديموقراطية متساويتان وتراوحان بين 25 و30 في المئة. والى جانبهما هناك المستقلون والافريقيون الأميركيون (السود) و"اللاتينوس" أو الـ"هيسبانيكس" كما يسمون، والنساء سواء كانوا داخل تجمعات أو خارجها و"المثليون" والشرق الأوسطيون. المواقف المعلنة لغالبية هؤلاء معادية لترامب ومعارضة لبقائه في البيت الأبيض رئيساً مرة ثانية، وتأييدهم المرشح الديموقراطي من شأنه حسم نتيجة الانتخابات في غير مصلحته رغم أن العامل الاقتصادي كان دائماً أحد أبرز المؤثرات في قراره الناخبين الأميركيين الانتخابي الرئاسي. لكن هل تتوحّد كلمة غالبية هؤلاء أم ينقسمون؟ والجواب عن ذلك يتوقف على المرشح الذي سيختاره الديموقراطيون. وكان هناك اقتناع بأن نائب الرئيس السابق لأوباما أي جون بايدن سيكون هو المرشح وبأنه قادر على جمع غالبية القوى المشار اليها حوله. لكن سنّه متقدمة فضلاً عن أنه بدأ يتراجع في استطلاعات الرأي الجدية. وخصوصاً بعدما لم "يُبدِع" في التنافس الحزبي الداخلي في "أيوا"، كما بعدما ظهر ميل عند ناخبي الديموقراطي الى تفضيل مرشّحي "اليسار" بحسب المفهوم الأميركي لليسار. ذلك أن المزاج الأميركي العام ورغم تنوّع المواقف الحزبية ضد اليسار. هكذا كان قبل انهيار الاتحاد السوفياتي الشيوعي (اليساري) وبعد هذا الانهيار. انطلاقاً من ذلك لا تزال حظوظ الفوز لترامب قوية وخصوصاً بعدما أنقذه من "العزل" مجلس الشيوخ الجمهوري الغالبية. علماً أن ذلك قد يؤثر عليه سلباً أيضاً لأنه حصل بقرار جمهوري هدفه حماية مرشح الحزب ولم يكن نتيجة محاكمة عادلة في رأي أميركيين كثيرين، وخصوصاً بعدما امتنعت الغالبية المُشار اليها عن استدعاء الشهود للاستماع اليهم. ودفع ذلك رئيسة مجلس النواب نانسي بيبلوسي الى اتهام الجمهوريين "بتغطية ارتكابات ترامب" وهو ما يسمى بالانكليزية Cover up. وانطلاقاً من ذلك يمكن أن يؤثر اطّلاع الناخبين الأميركيين على مجريات "العزل الفاشل" بواسطة الاعلام المتنوع ومنه التلفزيوني على النتيجة الانتخابية. طبعاً هناك أمر انتخابي آخر لا بد من أخذه في الاعتبار في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة بعد نيّف وتسعة أشهر من الآن هو انتخابات جزئية لأعضاء في الكونغرس (النواب) ومجلس الشيوخ ستجرى في وقت واحد معها. وفي هذا المجال يرجّح عدد لا بأس به من المحلّلين الأميركيين والخبراء أن تسفر نتائج الثانية عن بقاء مجلس النواب في يد الغالبية الديموقراطية، وأن ينجح الديموقراطيون المرشحون لمجلس الشيوخ في استعادة الغالبية فيه لأسباب عدة منها، إضافة الى المناخ الداخلي المعروف، أن المقاعد المشيخية التي ستُملأ في الانتخابات هي لولايات معروفة تقليدياً "بديموقراطيتها". انطلاقاً من ذلك فإن الايرانيين الاميركيين، وعددهم يقارب الثلاثة ملايين يمكنهم التأثير في الانتخابات لمصلحة الحزب الديموقراطي، وفي ذلك مصلحة لإيران التي "تُعادي" ترامب في المطلق بعد قراراته المؤذية جداً لها وأبرزها إثنان: انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الموقّع معها وقتل الرمز الوطني والإسلامي الايراني الحاج قاسم سليماني قبل أقل من 40 يوماً. ولا يعني ذلك ان هؤلاء مؤيّدون لايران الاسلامية. لكنهم محبون لها ومن هذا المنطلق كان قسم كبير منهم مؤيداً لسعيها الحثيث كي تصبح دولة نووية. طبعاً علّق أحد المسؤولين على ذلك وهو يضحك "تبين لنا بعد خروج الرئيس الأميركي جيمي كارتر من الرئاسة أنه "أحسن" رئيس. ونحن ساهمنا في إسقاطه لأنه نفّذ عملية عسكرية محدودة فاشلة لانقاذ الديبلوماسيين الأميركيين الذين احتجزوا رهائن في طهران بعد احتلال الثائرين الاسلاميين (طلاب) على الشاه سفارة الولايات المتحدة (عملية طبس)، وفضّلنا في حينه رونالد ريغان وساهمنا في فوزه بعدم تسهيل "الحوار" مع كارتر منافسه انتخباياً حول هؤلاء الرهائن. وكان ذلك سيئاً لنا". وكان تعليق الزوار: هل ستكرّرون ذلك؟