مَنْ صنع الكارثة لا يعالجها!
Smaller Bigger

ليس غريباً على الإطلاق ان يقول مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر "إن الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، ونعتقد ان الإحتياطات الأجنبية أقل كثيراً مما يبلغ عنه علناً". طبعاً لا يشكّل هذا الكلام إكتشافاً لا يعرفه اللبنانيون جميعاً، سواء المسؤولون الذين صنعوا الكارثة الاقتصادية التي تخنق البلد، أو المواطنون المنهوبون المساكين، أو الذين يتوزعون بين مستوعبات القمامة بحثاً عن خبزة يمكن ان توقف الجوع الناهش في كرامة الإنسان والوطن البائس، أو أولئك الذين يتسولون مدخراتهم من المصارف، حيث صار الدولار يساوي الذلّ والليرة تساوي الإهانة.

لن اتوقف امام ربط الكثيرين كلام شنكر بـ"صفقة القرن"، من منطلق القول إن الولايات المتحدة تريد ان تشتري توطين الفلسطينيين في لبنان وغيره بحفنة من الدولارات في هذا الزمن الصعب، خصوصاً ان شنكر كان يتحدث من إسرائيل، لكن وزير الخارجية مايك بومبيو كان قد سبقه قبل أسبوعين عندما قال "إن لبنان سيكون أمام أزمة مالية رهيبة في الأسابيع المقبلة"!

هذا لا يشكّل إكتشافاً بدوره، فقبل ان يدخل الدكتور حسان دياب السرايا، قال إننا نواجه أزمة اقتصادية صعبة وخطيرة، وقبل ان يحلّ غازي وزني محل علي حسن خليل في المالية، قال إنه إذا إستمرت الأوضاع على ما هي، فإن لبنان يتجه الى الإنهيار، وقبل دياب ووزني، كان المواطن اللبناني العادي جداً يعرف تماماً أننا في قلب الكارثة، وقبل الكل كان الرئيس عون قد اعلن ان لبنان مثل سفينة "تايتانيك" يغرق والركاب لاهون في الرقص، لكأن السؤال من المسؤول عن إدارة الدفة، الركاب أم طاقم السفينة الممسك بالدفة؟