.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
سعت تركيا حزب "العدالة والتنمية" في العقد الماضي إلى تغيير السياسة الخارجيّة "الثابتة" في أنقرة القائمة على علاقات عميقة ووثيقة وجيّدة مع الاتحاد الأوروبي وعلى السعي إلى الانضمام إليه رسميّاً، وعلى استمرار عضويّتها في حلف شمال الأطلسي، وعلى البقاء في المُعسكر الغربي الدولي الذي تتزّعمه الولايات المتّحدة، بسياسة أخرى عمادها التوجُّه نحو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بل نحو العالم الإسلامي في صورة عامّة. وقد دفعتها إلى ذلك عوامل عدّة في رأي باحث أميركي مُتخصِّص فيها إذا جاز التعبير على هذا النحو في مركز أبحاث أميركي معروف بدقّة معلوماته وقدرته على الوصول إلى مصادرها الجديّة. منها عدم نجاحها في التوصُّل إلى نهاية ناجحة لمساعيها البادئة قبل وصول الحزب الإسلامي المذكور أعلاه إلى السلطة في بلاده والهادفة إلى تحوّلها جزءاً فعليّاً من أوروبا وشريكاً في اتّحادها وفي تقرير سياساتها ومُستفيدة من المكاسب الاقتصاديّة والسياسيّة التي يمكن أن توفِّرها لها. ومنها أيضاً اقتناع هذا الحزب بأنّ الإنتماء الإسلامي لغالبيّة شعب تركيا هو الذي جعل "الاتحاد" يُماطل في منحها عضويّته، وفي اشتراط تنفيذها خطوات تعجيزيّة قبل الموافقة على عضويّتها، رغم علمانيّة نظامها بعد قيامها على أنقاض السلطة العثمانيّة التي انهارت في أعقاب خسارتها وحلفائها الحرب العالميّة الأولى. واقتناعه أيضاً بأنّ وصوله إلى السلطة وهو مُتبنّي الإيديولوجيا الإسلاميّة وإن مُعتدلة في رأيه سيضاعف الرفض الأوروبي لعضويّة بلاده في الاتحاد، وخصوصاً بعد انتشار ما سمّاه العالم إرهاب التنظيمات الإسلاميّة المُتطرّفة والمُتشدِّدة حتّى التكفير والعنف في العالمين العربي والإسلامي كما في العالم كلّه، وتوحّد القوى الدوليّة رغم تنافس الدول العُظمى والكبرى في مكافحة هذا الإرهاب مثل أميركا وروسيا والصين والدول الأوروبيّة. ومن الدوافع ثالثاً الطموحات الكبيرة للحزب الحاكم "العدالة والتنمية" AKP وتحديداً لمؤسِّسه رجب طيّب أردوغان ولا سيّما بعد نجاحه في الاستمرار في السلطة سنوات طويلة، وفي إدخال تغييرات عدّة على التركيبة السياسيّة في بلاده كما في إدخاله الإسلاميّين وهم ليسوا أقليّة في كل مجالات العمل داخلها، رغم إحجامه حتّى الآن عن الإلغاء الرسمي لعلمانيّة الدولة والنظام. ومن الدوافع أخيراً طموحه الكبير وحنينه ليس إلى استعادة السلطنة العثمانيّة لاستحالة ذلك لأسباب موضوعيّة، بل إلى توسيع نفوذ بلاده تركيا في العالم الإسلامي ولا سيّما الجزء العربي منه الأمر الذي يجعلها لاعباً إقليميّاً ودوليّاً مُهمّاً ويحفظ في الوقت نفسه مصالحها.