.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يبدو كل كلام عن تعقيدات تأليف الحكومة المجمدة بين مجاهل الالغاز التي تحوط علاقات أفرقاء تحالف العهد و8 آذار، عقيماً أمام تقدم أخطار الانهيار المالي والاقتصادي والتي كان أحدث وجوهها وأخطرها أمس اختراق دولار السوق الموازية السعر الرسمي للدولار أو "دولار الصرافين" سقفاً قياسياً تجاوز الـ2400 ليرة. وهو تطور ينذر بمزيد من المخاوف والمحاذير المالية والاقتصادية والاجتماعية وسط تنامي الخوف من التفلت الحاصل في البلاد على مختلف المستويات، بحيث باتت ردود فعل المواطنين والمودعين على الاجراءات المتشددة للمصارف تشكل بذاتها حالة امنية مثيرة للقلق المتعاظم فكيف اذا اقترنت بحالة رديفة مماثلة بعد تراجع الليرة اللبنانية بنسبة تناهز 40 في المئة حتى الآن والحبل على الجرار ؟
ويأتي هذا التطور السلبي الاضافي في حلقات التراجعات المالية والاقتصادية ليضع على المحك مسألة الادارة السياسية والمالية والاقتصادية للواقع الآخذ في التفاقم والتدهور وسط ذهول التفرج على طبقة سياسية لا تزال تجرجر ذيول فشلها وقصورها عن تحمل المسؤوليات المصيرية عن البلاد بالحدود الدنيا البديهية التي تفرضها كارثة كالتي يجتازها لبنان، فاذا بالنماذج الصارخة لهذا القصور تتعاقب وتتسابق دفعة واحدة من عرقلة غير مفهومة لتأليف حكومة هي عملياً حكومة تحالف اللون الواحد، ومن ثم تسارع حلقات التفلت المالي مع ارتفاع دولار السوق الرديفة للتسعير الرسمي من دون اتخاذ أي اجراءات رادعة وكأن شيئا لم يحصل، وصولاً الى تفاقم ازمة تقنين الكهرباء وتعميم العتم والصقيع في ذروة موسم الشتاء وكذلك تصاعد ازمة المازوت والغاز. كل هذا بات يطرح سؤالاً كبيراً لم يعد مجديا حجبه وهو هل يراد للبلاد ان تنزلق الى مصيرها الاسوأ المحتوم خدمة لمآرب خارجية، أم بلغ القصور السياسي فعلاً حدود المساواة مع التواطؤ المقصود؟
ان مجريات ازمة تأليف الحكومة لم تعد في واقعها المباشر إلّا صورة عن فشل تحالف الاكثرية الذي وقف وراء تكليف الرئيس المكلف حسان دياب في انجاح مهمة دياب ودفعها الى نهايتها بتأليف الحكومة الموعودة، بدليل ان المعلومات الجدية تشير الى خربطة واسعة في علاقات الرئيس المكلف مع قصر بعبدا كما مع الثنائي الشيعي من غير ان يعني ذلك ان قراراً ارتسم لدى تحالف العهد و8 آذار بسحب التكليف من دياب أو اعادة النظر في منحه درع التغطية السياسية والنيابية. ومع ذلك فان المواقف المتعاقبة التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري في اليومين الاخيرين اتسمت بطابع معمم عن "سحب الثقة" السياسية للتحالف من حكومة التكنوقراط أو الاختصاصيين التي كان دياب يعمل على انجاز اللمسات الاخيرة عليها فاذا بـ"انقلاب" من داخل بيت داعميه يدهمه في مرحلة الحسم النهائية من غير ان يتضح بعد سر هذا الانقضاض الذي لا يتبناه اي طرف.