الصراع الصيني - الأميركي ومستقبل النمو عالمياً
Smaller Bigger

آخر كل سنة تدور تقديرات التطورات الاقتصادية والسياسية حول توقعات النمو والحريات في السنة الجديدة وهذه سنة 2020 حاليًا.

ان النشرات الاختصاصية والكتب الرائجة عن موضوع النمو والحريات بنهاية عام 2019 كانت تدور حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على النمو والانتاج وثلاثة مصادر هي كتاب الشركات التسع الكبرى في نشاطات الذكاء الاصطناعي من تأليف نينا ويب الاختصاصية الاميركية في علوم برامج تطبيق الذكاء الاصطناعي الصادر في 2019 في الولايات المتحدة، وعدد جريدة "الفايننشال تايمس" في تاريخ 4/5 كانون الثاني 2020، وكتيب مجلة "الإيكونوميست" الصادر في شهر تشرين الثاني 2019 وعنوانه "العالم سنة 2020”، كلها تعتبر ان الذكاء الاصطناعي والبرامج التطبيقية النابعة منه سترسم معالم الاقتصاد والسيطرة العالمية سنة 2030 أي فقط بعد عشر سنين.

قبل تلخيص مضمون المصادر الثلاثة لا بد من مراجعة نتائج عامي 2016 و 2017 على المستوى العالمي وما تبع انجازات الهند بعد ذلك.

في العامين 2016 و2017 فاجأت الهند العالم بتحقيق أعلى معدلات للنمو الاقتصادي ما بين 7.5 في المئة و8.5 في المئة وقد سبقت معدلات النمو في الصين التي راوحت بين 7 و7.5 في المئة وفي الولايات المتحدة حيث انحصر معدل النمو بنسبة 2.5 في المئة وباتت الآمال معلقة على استمرار النمو الهندي على معدلاته المحققة والنمو الصيني على معدل 7 الى 7.5 في المئة، لكن نتائج 2018 و2019 كانت مخيبة للآمال لان النمو في الهند – بلد الـ1.2 مليار نسمة – تراجع الى ما دون 5 في المئة. ومع ان الصين حافظت على نمو بمعدل 7-7.5 في المئة، بدأت تبرز مؤشرات التنازع بين الولايات المتحدة والصين في مجالات الانتاج وحقوق الابتكار والتبادل التجاري وتراجع معدل النمو العالمي في انتظار انفراج التوتر التجاري وحتى التوتر في نطاق الانتشار للبلدين في منطقة جنوب شرق آسيا.

تراجع الهند له تأثير كبير لانه يعود الى اسباب سياسية وعرقية. فالقوانين الهندية فيها تمييز لمصلحة السكان من طبقة الملاكين والصناعيين والمطورين العقاريين، في حين أن غالبية السكان، أي ما يزيد على 900 مليون نسمة، من الفقراء. وهنالك 100 مليون من سكان الهند ممن يعتنقون الاسلام مهملون سواء على صعيد التعليم، أو الحماية القانونية والوظائف المجدية. وهؤلاء لا يقاربون في حقوقهم وفرصهم الـ800 مليون هندي ممن يعتبرون من الفئات الدونية. كانت الهند تعتبر منذ أيام كفاح غاندي من جذور وقواعد الديموقراطية وبعيدة من التعصب الديني وتالياً فقدت مركزها المميز عالميًا، وكذلك تميزها في عالم الالكترون، علماً بأن الهند تحوز أحد أهم المراكز الاكاديمية للتمكن من قواعد الذكاء الاصطناعي وتطويعه.