.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على رغم كل المساوئ التي حملها العام المنصرم نظرا الى طبيعة الاضطرابات السياسية والاقتصادية والمالية التي شهدها، وعطلت كل حظوظ الخروج الى مرحلة التعافي والاستقرار المفترض ان تكون النتيجة الحتمية للتسوية السياسية بين سيد العهد ورئيس حكومته المستقيل، فإن ما شهده لبنان في الفصل الاخير من السنة، فاق كل التوقعات السلبية حيال مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي والمالي.
ليس السبب انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول التي كانت على العكس، النتيجة الحتمية للأوضاع المتردية على اكثر من صعيد، والتي دفعت المواطنين الى الانتفاض على واقع سيّىء مأزوم لا رجاء فيه بفعل سلطة قمعية عاجزة عن محاكاة هموم شعبها.
وليس السبب حتما تلك الانتفاضة التي شكلت الشرارة لأمل بدأ يتجسد في نفوس منهكة بفعل ثقل الازمات، بل هو في الواقع نتيجة اداء سياسي يقوم على معادلة بسيطة وانما شائكة تتجلى في سوء تقدير وسوء تدبير.
اذا كانت استقالة الرئيس سعد الحريري قد جاءت على وقع صرخة الشارع وتلبية لمطلبه، فالأكيد ان كل الاداء السياسي غداة تلك الاستقالة لم يكن إلا ليفاقم الازمة ويزيدها تعقيدا، ويؤكد الامتداد الخارجي لها.
لم يكد يمضي على انتفاضة الشارع 12 يوما حتى استجاب الحريري واعلن استقالة حكومته في 29 منه، فاتحا بذلك البلاد على كل الاحتمالات والخيارات، ليس انطلاقا مما سترتبه هذه الاستقالة على البلاد المأزومة اساسا تحت وطأة الانهيار المالي والاقتصادي المتسارع، وانما ايضا مما سترتبه على المشهد السياسي والعلاقات بين الشركاء في الحكم، سيما وان الحريري عاد الى السلطة بعد اسقاط حكومته الاولى عام 2011، بموجب تسوية صاغها مع الفريق السياسي ذاته الذي اسقط الحكومة.
بعد مضي شهرين على الاستقالة، و12 يوما على تكليف حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة، وسط مقاطعة سنّية واضحة بقيادة الحريري نفسه، بدأت تتظهر خريطة المشهد السياسي في ظل التموضع الجديد الذي انتهجه اكثر من فريق وفي مقدمهم زعيم "المستقبل".