دولة التماسيح وحسّ MTV؟
Smaller Bigger

حتى لو هبط ١٢ ملاكاً وست حوريات بالمظلات من السماء الى أحضان الرئيس المكلف حسان دياب ومن يحتضنونه، ليشكّل حكومة الـ ١٨ قديساً التي يتحدث عنها وكأنها الخلاص وحاملة مفاتيح الجنة، فمن المؤكد جداً أيها المسؤولون الأكارم، أنكم نجحتم في دفع لبنان إلى أن يتخطى عتبة الجحيم.

إذاً دعونا من هرطقات بعض السياسيين وأبواقهم الفارغة، ودعونا أيضاً من الحديث الواهم عن أنه بمجرد تشكيل الحكومة، سيفتح سمسم خزائن الدعم والمساعدات شرقاً وغرباً، وتعالوا الى الواقع الذي يرسم معالم الذعر المتصاعد من ان يتخطى الدولار حدود ٣٠٠٠ ليرة ان لم يكن أكثر، قبل أن تأخذوا تلك الصورة التذكارية البائسة لوزارة بالياقات البيضاء في بلد القلوب السوداء.

في أي حال، متى يستيقظ المسؤولون من أوهامهم ومن قتالهم على جبنة حكومة التفليسة العتيدة ان كانت ستشكّل، ليتذكروا بعض الأرقام مع نهاية عام آخر من أعوام البؤس المتراكم، الذي دفع ذلك المواطن المسكين الى مهاجمة المصرف بالفأس تحصيلاً لبعض من ودائعه، في حين تحوّلت مصارف أخرى حلبة يومية لملاكمة بين موظفين مغلوبين على أمرهم وزبائن مغلوبين على حياتهم.

عندما يقول وزير المال علي حسن الخليل إن إيرادات الدولة المنهوبة أصلاً تراجعت بنسبة ٤٠٪ في الأشهر الأربعة الأخيرة، فهذا يعني ان كل ما قيل عن "إنجازات هائلة" في موازنة ٢٠١٩ صار من الهرطقة وان العجز سيتخطى حدود العشرة في المئة، وان النفخ المضحك المبكي في مزامير إبداعات موازنة ٢٠٢٠ ليس مختلفاً على الإطلاق، فمع تراجع الإيرادات، أيها "الأمير علاّقة"، لن نرى سوى الفاقة، أما الحديث عن خفوضات تناهز مئات المليارات فلن يضمن قطعاً عدم ارتفاع نسبة عجز الموازنة في السنة الجديدة الى ما يتجاوز ١٢٪.