.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يخفى على احد ما حمله العام 2019 من تحديات مالية واقتصادية ونقدية واجتماعية في لبنان، حيث تعصف رياح الازمة مع ارتفاع أسهم تعمّقها أكثر في العام 2020 على كل الصعد، حتى وصِفت الازمة الحالية بأخطر الازمات التي يشهدها لبنان في تاريخه المعاصر، ما دفع الاقتصاد الى الإنزلاق في مرحلة انكماش يصعب الخروج منها بالمسكنات فقط، بل تحتاج الى إجراءات موجعة تطاول الجميع.
العديد من وكالات التصنيف الائتماني كانت توقعت في السنوات الاخيرة أن يصل لبنان الى ما وصل اليه نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة والسلطات الرسمية في تطبيق الاصلاحات الهيكلية والمالية المطلوبة لوقف نزف المالية العامة والتدهور المعيشي ووقف الهدر والفساد وتعزيز الحوكمة.
في 5 تشرين الثاني 2019 خفضت وكالة "موديز" تصنيف لبنان السيادي من Caa1 إلى Caa2 مع إبقاء نظرتها المستقبلية حيال التصنيف سلبية، أي مع إمكان خفض هذا التصنيف مجدداً، فيما تعتبر الوكالة ان تخفيض التصنيف يأتي ضمن توقعاتها أن لبنان سيشهد إعادة جدولة لديونه أو التأخر في سداد بعض مستحقاته في توقيتها، ما يعني إمكان أن يتعثر لبنان في سداد مستحقاته. وتشدد الوكالات في تقويمها الاخير على ما يشهده لبنان والتحركات في الشارع، اضافة إلى تداعيات استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وفقدان ثقة المستثمرين وما يترتب على ذلك من تراجع في التحويلات الخارجية إلى لبنان، فضلاً عن ضعف نمو الودائع المصرفية.
تخفيض تصنيف المصارف
بعد أقل من 48 ساعة على هذه الخطوة، عادت موديز وخفضت التصنيف الائتماني لأكبر ثلاثة بنوك في لبنان من حيث الأصول إلى مستويات أعلى للمخاطر، حيث خفضت تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى بنك عوده وبلوم بنك وبيبلوس بنك من Caa1 الى Caa2، كما خفضت تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3 من Caa1 مع إشاراتها الى الدعم السيادي المحدود لمثل تلك الودائع لتبقى تصنيفات هذه البنوك قيد المراجعة لمزيد من الخفض نتيجة إنعكاس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية على الجدارة الائتمانية للبنوك الثلاثة، نظرا الى انكشافها الكبير على الدين السيادي اللبناني، وهو المصدر الرئيسي للمخاطر التي تتهددها، اضافة الى المخاطر المتعلقة بالضبابية السياسية وتدهور في البيئة التشغيلية للمصارف. وبعد اقل من 3 اشهر خفّضت "موديز" التصنيف الائتماني مجددا لمصارف عودة وبيبلوس وبلوم من مستوى caa2 إلى ca، على خلفية التعميم الأخير لمصرف لبنان رقم 536، الذي ينصّ على أنّه في حال وضِعت وديعة لأجل بالدولار بعد تاريخ صدور التعميم تدفع فوائدها كاملة بالدولار، أما الايداعات الآجلة السارية المفعول والموقعة مع المصارف قبل صدور التعميم فتدفع فوائدها مناصفة 50% بالدولار و50% بالليرة من تاريخ استحقاقها. وهذا التخفيض جاء نتيجة التعميم وليس نتيجة أداء المصارف.
في الاسابيع الماضية، خطا رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري خطوة رسمية اولية لفتح باب التفاوض مع الجهات الدولية للحصول على دعم ومساندة. وبالفعل، بحث الحريري مع صندوق النقد والبنك الدوليين في إمكان تقديم مساعدة فنية للبنان في صياغة خطة لإنقاذ الاقتصاد، وأبلغ الحريري رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أنه ملتزم إعداد خطة عاجلة يمكن تنفيذها فور تشكيل حكومة جديدة. ومن هنا إعتبرت "موديز" أن مسعى لبنان للحصول على مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدولي له تأثير إيجابي على تصنيفه الائتماني ويقلل خطر اضطراب شديد في الاقتصاد الكلي. وقالت وكالة التصنيفات الائتمانية في مذكرة انه "من دون دعم فني ومالي من صندوق النقد والبنك الدولي ومانحين دوليين، تزداد احتمالات سيناريو انعدام شديد في استقرار الاقتصاد الكلي، يتضمن حدوث إعادة هيكلة للديون مع فقدان حاد لاستقرار ربط العملة، وهو ما تنتج منه خسائر كبيرة للغاية لمستثمري القطاع الخاص".
"موديز"... مالية لبنان واقتصاده