عوامل الضعف في الثورة اللبنانية الجارية
Smaller Bigger

أظن جاء وقت الحديث عن ضعف الثورة أو الانتفاضة المدنية التي يشهدها لبنان منذ أسابيع (17 تشرين الأول).

1 - أظهرت الأحداث قدرة الطبقة السياسية على استنفار الشارع الطائفي بسرعة البرق. كما السَحَرة البارعون، يخطف الرموز الطائفيون الشارع نفسه غير الطائفي (غير الطائفي عِبْر الثورة) ويحوِّلونه إلى طائفي عصبي غاضب. ظهر ذلك في الأسابيع الثورية الماضية مع الاستنفار الشيعي الميليشيوي المنظّم طبعاً، ثم مع الاستنفار السنّي "نصف" المنظّم، وبينهما إرهاص الاستنفار الدرزي مع مقتل الشاب المغدور ضحية حادث خلدة. وطبعاً يا ويل اللعب مع المشاعر المسيحية كما في غزوة شارع مونو التي جرى ضبطها، لكني شاهدتُ وسمعتُ من حيث أقيم حاليا في كسروان، بسبب حالتي الصحية، مدى أصداء الاستنكار الجاهزة للانفجار كغيرها بعد استفزازات مونو والرينغ. خذ مثلاً طرابلس التي "نَسِيَتْ" استنفارَها الطائفي على مدى سنوات طويلة، نَسِيَتْ ذلك في أيام الثورة الأوائل وبدا كأنها وضعت وراءها تلك المشاعر، كانت تُستنفَر بسرعة شديدة بل في لحظة واحدة، أمام ما تعتبره استفزازا طائفيّا لها.

هذا عامل ضعف للثورة لا علاج له!

2- قوة الثورة الباهرة سلمياً هي في ضعفها الدفاعي. أعرف أن هذه ملاحظة خطرة ثورياً أي مدنياً. فماذا نريد، وأنا بينهم أسأل وأسائل نفسي، هل نطلب أن يشكِّل الثوار ولاسيما نخبهم الطليعية من شبابِ الجامعات ميليشياتٍ قتالية للدفاع عن أنفسهم ضد الميليشيا الطائفية المهاجِمة كما كان (لا) يحدث في غزوات ساحة رياض الصلح؟ الطريف أنه حصل أحياناً في بعض المناطق كما في الأشرفية و(مفرق) النبطية أن اضطر المعتصمون للدفاع عن أنفسهم. لكن هذا استثناء يؤكِّد القاعدة. وهي أن الثورة مكشوفة على هذا الصعيد.

هذا عامل ضعف للثورة لا علاج له.

3 - لا قيادة للثورة. هذا أيضا، أي تشكيل قيادة معلَنة لها تدخل الصراع السياسي علناً أمرٌ مستحيل، وإذا كان غير مستحيل، فلا يجب أن يحصل لأن ذلك يُعرِّض الثورة، حتى في فترة انكفائها الشارعي، إلى انفجار تناقضات وحساسيات بل وعنعنات قد تقضي على صفائها الاعتراضي. الذي يحصل عمليا، وهذا شكل من التفاعل القيادي، هو ظهور أو بروز أسماء قيادية يجري أخذها بعين الاعتبار السياسي. وهذا البروز هو بديل ممكن ومقبول من التورط الثوري في ادعاء وجود قيادة محددة. وعلى بعض القوى السياسية الراديكالية والمهمّشة سياسياً، المنخرطة فيها، أن تحاذر حصول أي تورُّط قيادي إذا جاز التعبير.