.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إذا كان تكليف الدكتور حسان دياب بعد هدرٍ قد يكون متعمّداً لوقت ثمين أحدث ردود فعل سلبيّة، فهل يأخذ التأليف أيضاً وقتاً طويلاً لا مبرّر له، لأن اختيار وزراء اختصاصيين مُستقلّين يجب أن يكون أسهل بكثير من اختيار وزراء سياسيّين تتبادل أحزابهم الشروط الصعبة المضادة. وإذا كان التكليف أحدث ردود فعل سلبيّة فهل التأليف يحدث ذلك أيضاً إذا لم يكن موفقاً، أم على العكس فإنّه يحدث صدمة إيجابيّة تجعل الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة تعود شيئاً فشيئاً إلى مجراها الطبيعي، وقبل اتخاذ أي إجراءات إنما بفعل ثقة الداخل والخارج بها؟
الواقع أنّ الداخل والخارج يهمّهما سياسة الحكومة العتيدة أكثر من شكلها. فإذا لم تكن تُمثّل تمثيلاً سياسيّاً وشعبيّاً مقبولاً، فإنّ أعمالها وإنجازاتها إذا نجحت في تحقيقها تجعلها تمثل كل مكوّنات لبنان على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها وانتماءاتها.
لذلك فإن الدول الشقيقة والصديقة تنتظر معرفة سياسة الحكومة العتيدة الداخلية والخارجية أكثر من شكلها لتتّخذ موقفاً منها، وهو موقف مُهمّ وله معناه حيال لبنان، فإذا حصلت على المساعدات المُخصّصة للبنان في مؤتمر "سيدر" فإن الحكومة تكون تحظى برضى هذه الدول وثقتها ودعمها، ويكون لبنان بدأ رحلة الخروج من أزماته الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، وضمنت الحكومة النجاح لنفسها وللبنان وللعهد واستمرّت ربّما حتّى نهاية العهد، ويكون العهد مختلفاً فعلاً لا قولاً عن عهود سابقة، ويسلّم الرئيس عون خلفه لبنان أفضل ممّا تسلّمه هو من سلفه. أمّا إذا لم تنجح الحكومة، لا سمح الله، في إنقاذ لبنان لأي سبب من الاسباب وتفاقمت الأزمات فيه، فإنّ لبنان يدخل عندئذ في المجهول، ويكون الشعب هو أوّل من يدفع الثمن غالياً.