لماذا تشطب المصارف 30% من ديون مودعيها؟
Smaller Bigger

في سعي منها الى تعزيز مقومات صمودها وتمتين ملاءتها المالية، وحرصا على تلبية الطلبات المتزايدة لعملائها، تسعى المصارف الى فتح كوة في جدار ازمة السيولة التي تعاني منها منذ فترة، إذ عمد بعضها الى الاستعانة بودائع خاصة بها من الخارج ونجحت الى حد ما في ارضاء زبائنها، في حين ابتكر البعض الآخر خطة يمكن تسميتها خطة "تبادل فوائد" مع كبار التجار واصحاب الشركات والمؤسسات الكبرى التي تراكمت عليها فوائد الديون بسبب الازمة.

تُختصر الخطة بعرض قدمته بعض المصارف الى هؤلاء يقضي بأن يبادروا الى تحويل مبالغ بالعملة الاميركية من حساباتهم المصرفية في الخارج لتسديد ديون مترتبة عليهم بالعملات الاجنبية في لبنان، على ان يقوم المصرف مقابل ذلك بشطب 30% من قيمة الديون. لهذا الاجراء منافع مزدوجة أو متبادلة بين المصرف الذي أضاف الى احتياطاته عملات صعبة يحتاج اليها من دون أن يتكبد خسائر كبيرة كون الـ 30%هي بمعظمها تراكم فوائد، وبين التجار واصحاب الشركات الذين تخلصوا من عبء غير بسيط من ديونهم.

هذه الخطوة لا تحتاج الى تعاميم أو أذونات من مصرف لبنان الذي لن يعارضها، وفق ما تقول مصادر متابعة، لما فيها من فوائد على الطرفين، ولكونها عمليات مباشرة بين المصرف وعملائه. وفيما رحبت بعض المصادر المصرفية بهذه الخطوة، معتبرة أنه في حال حصل استقرار سياسي وحكومي ووضعت خريطة طريق جدية للانقاذ، فإنها قد تساهم في استقطاب سيولة لا تقل عن مليار دولار في الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2020، اعتبرت مصادر أخرى أن مثل هذا الاجراء مشكوك في نتيجته وقد يتسبب بخسائر للمصرف المعني. وأوضحت أن هذه الاجراءات تتخذ فقط في حالة الديون المتعثرة، أما في الحالات العادية فتعني أن المصرف في أزمة. وذكرت أنه في النصف الأول من السنة الجارية شطبت مصارف "ألفا" التي تبلغ حصّتها السوقية 85% من مجمل القروض للقطاع الخاص المقيم، ما قيمته 2.4 مليارا دولار من الديون الهالكة، فيما ارتفعت القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض إلى 11% في الربع الأول من 2019 وفقاً لتصنيف صندوق النقد الدولي، في حين أظهر تصنيف مصرف لبنان ان نسبة القروض المتعثرة المحلية هي 6%. إلا أنه من الواضح، وفق المصادر عينها، أن ثمة اتفاقا غير معلن بين المصارف التي تقدم هذه العروض وبين مصرف لبنان الذي تعهد تعويض خسائرها بغية تخطي الازمات التي يمر بها القطاع وتعزيز صموده. ووضع آخرون هذا الاجراء في اطار تلبية طلب مصرف لبنان من المصارف زيادة رساميلها 20% ومنع توزيع أرباحها للسنة الحالية وذلك في اطار التعميم الرقم 13129 المتعلق بالإطار التنظيمي لكفاية رساميل المصارف العاملة في لبنان، والذي يأتي في سياق الإجراءات الإستثنائية لحماية أموال المودعين وتجنب أي خضة في القطاع المصرفي، خصوصا أن من شأن زيادة هذه النسبة رفع قيمة رأس المال من 20 الى 24 مليار دولار، إذ من المتوقع أن يضيف اجراء عدم توزيع الأرباح للمساهمين الى رأس مال المصارف، وفق بعض التقديرات، نحو 3.4 مليارات دولار، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن الربح الصافي السنوي في المصارف يبلغ 1.7 مليار دولار. أما الزيادة المضافة والتي تقدّر بنحو 4 مليارات دولار فموزّعة مناصفة على عامي 2019 و2020 وستتأمن من المساهمين، اي أنها قسمت دفعتين: مليارا دولار لكل واحدة، على أن تؤمن الدفعة الاولى قبل نهاية السنة الجارية، فيما تؤجل الدفعة الثانية الى النصف الاول من السنة المقبلة. وهذا الاجراء فسره البعض بأنه تدبير من مصرف لبنان بغية اعادة الاموال التي هُرّبت من القطاع المصرفي اللبناني إلى الخارج.

[email protected]