.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد انتفاضة 6 شباط عام 1984 التي قامت بها الوحدات العسكرية المؤيدة لحركة "امل" في الشطر الغربي لبيروت وضاحيتها الجنوبية والوحدات العسكرية المؤيدة للحزب التقدمي الاشتراكي في مناطق الجبل والتي أدت الى اسقاط اتفاق 17 أيار عبر اسقاط حكومة الرئيس الراحل شفيق الوزان، شهدت العلاقة بين رئيس الجمهورية امين الجميل ورئيس حكومته الثانية رشيد كرامي كراً وفراً من حالة اللااستقرار في عمل السلطة التنفيذية. واستمر الامر على هذا المنوال الى ما بعد استشهاد الرئيس كرامي وتولّي الرئيس سليم الحص زمام رئاسة الحكومة. وبعد انتهاء عهد الرئيس الجميل وتكليف قائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية، انتقل التوتر من رئيسي الجمهورية والحكومة الى حكومتي شطري العاصمة. ومن ثم عند انتهاء الحرب الاهلية وإقرار دستور الطائف عادت أيضا السلطة التنفيذية عام 1990 لتشهد توترا مماثلا في العلاقة بين رئيسيّ الجمهورية الياس الهراوي والحكومة سليم الحص.
في ظل كل هذه التوترات التي شهدتها العلاقة بين رؤساء السلطة التنفيذية خلال السنوات الخمس من عهد الرئيس الجميل مرورا بالسنتين من عهد الحكومتين وصولا الى السنة الأولى من عهد الرئيس الهراوي، أي خلال ثماني سنوات شكلت فيها كل من السلطتين التشريعية والنقدية برئاسة الرئيس حسين الحسيني وحاكم مصرف لبنان الدكتور ادمون نعيم آنذاك "شبكة الأمان الوطنية" للدولة، عبر الحفاظ على ديمومة عمل مؤسساتها على اختلافها سواء العسكرية والأمنية منها او الإدارية والقضائية والتربوية. فكان الرئيس الحسيني بمثابة الحاضن لانتظام عمل مؤسسات الدولة وصاحب الدور الأول والأخير بتأمين استقرار الشرعية وعدم تمزق سلطتها التنفيذية وادارتها لمصلحة ميليشيات الامر الواقع التي كانت تسيطر على الأرض. وبذلك، من موقعه رئيسا للسلطة التشريعية، حمى الرئيس الحسيني السلطة التنفيذية برأسيها الأول والثالث، ومنع أي تأثير ميليشيوي على قراراتها الرسمية رغم انقسامها في الرأي والموقف بين رئيسيّ الجمهورية والحكومة أحيانا وبين حكومتي شطري العاصمة أحيانا أخرى. وهذا الدور الوطني الكبير هو الذي أتاح للرئيس الحسيني ان ينقل لبنان من الحرب الاهلية الى ضفة السلم الاهلي وفق اتفاق الطائف المدعوم محليا وعربيا ودوليا والذي أصبح لاحقا من صلب الدستور اللبناني.