اللحظة مؤاتية لانتفاضة صحيّة
Smaller Bigger

ما يعيشه لبنان اليوم يتخطّى كونه حركة شعبية عابرة. ان ما يجري في الشارع هو أشبه بيقظة، أقرب الى حالة تغييرية ناتجة من عدم قدرة الناس على تحمّل سياسات الهدر والفساد والإفقار. سياسات بات القاصي والداني يعرف انها تسببت بوصول الأمور الى ما هي عليه اليوم. سياسات قرر جيل جديد شاب موجود في الشارع وضع حدّ لها. إنها آفاق الجمهورية الثانية تضمحل لتبدأ تدريجاً ملامح الجمهورية الثالثة بالارتسام.

صحيح ان الانتقال الى جمهورية ثالثة في لبنان لن يكون إلّا بمخاض عسير نظراً الى صعوبة الوضعين الاقتصادي والمالي للدولة وللمجتمع معاً، لكن وسط هذا الواقع المرير، لم ينقطع الأمل، ولعلّه يأتينا من شعور واقعي بالوصول الى قعر لا يمكن إلّا ان تليه وثبة ثقة تكون بداية للحظة تأسيسية يمكن البناء عليها للنهوض بمؤسساتنا ومجتمعنا.

ان الجمهورية الجديدة التي نريدها للبنان والتي نطمح ان ترى النور على أيدي أجيال شابة تثبت كلّ يوم تصميمها على العيش الكريم وعلى تحقيق منظومة اجتماعية عادلة تتحقق من خلالها الطموحات المرجوة بمستقبل مشرّف، لا يمكن إلّا أن تكون في صلبها اعادة تكوين نظام الرعاية الصحيّة والاجتماعية على أسس حديثة وبالاستفادة من تجارب عالمية أثبتت نجاحها.

من هذا المنطلق، لا تبدو الحاجة الى انتفاضة صحيّة حقيقية في لبنان عرضيّة، بل يجب أن تكون على رأس أولويات أي عجلة تغييرية. ومن المفرح أن نرى في الشارع شابات وشبّاناً يولون الملف البيئي وموضوع النفايات والصحة العامة أهمية كبيرة. وما أجمل مشاهد المنتفضين المراهقين يضعون الكمّامات وينظفون الساحات غداة الاعتصامات معطين بذلك أمثولات لأجيال سبقتهم لم تكترث يوماً بغالبيتها العظمى لمواضيع مماثلة.