.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يعني تكليف الدكتور حسّان دياب تأليف الحكومة الجديدة انتهاء أمور ثلاثة بالغة الأهمية. الأول هو وصول "الاحتجاج الوطني الأكبر في تاريخ لبنان الحديث" الى نهايته من دون أن يحقّق أياً من أهدافه. والمؤسف بل المحزن أن الذي حقّقه كان تكريس كل المشكو منه ر غم استقالة حكومة سعد الحريري، ورغم تكليف أكاديمي عريق ذي تجربة وزارية واحدة، تأليف حكومة أخرى غالبية أعضائها اختصاصيون وهدفها تحقيق مطالب "الثوار" بعد التشاور معهم. وكان أيضاً تكريس الوضع القائم والانقسامات الطائفية والمذهبية. فالذي اختار الرئيس المكلّف كان فريق 8 آذار. أما بقايا 14 آذار فقد اعترض كل منها عليه منفرداً مما يدلّ على غياب الخطة الواحدة والمشروع الواحد والاستراتيجية الواحدة. والمؤسف والمحزن أيضاً أن نهاية الثورة، رغم بقاء ساحاتها قائمة، يؤكده اختراقها من جهات حزبية وسياسية طائفية ومذهبية ومن أجهزة محلية واقليمية ودولية. ويؤكدها أيضاً نجاح التصدّي الرافض للثورة انطلاقاً من رفضهم إياها في المطلق، لأن كثيرين من المشاركين فيها تركوا العنان لعواطفهم السلبية تجاه "كلّن يعني كلّن" فأثاروا غضب هؤلاء وشعوبهم، وتُرجم ذلك ردّ فعل اعتدائي بغير الأسلحة النارية فبدا للثوار أن طريقهم مسدودة. والمؤسف والمحزن ثالثاً أن "قشرة" الوطنية اللاطائفية واللامذهبية التي راهن عليها كثيرون لم تصمد بدليل أن ردود فعل الجماهير في المناطق "المتنوّعة" كانت في أكثريتها طائفية ومذهبية. والمؤسف والمحزن أيضاً كان رابعاً بقاء الثورة من دون قيادة جماعية رغم وفرة المثقفين وأصحاب التجارب الحزبية المتنوّعة فيها. طبعاً لا يغيب عن البال أن "انتهاء" الثورة الذي سيراه اللبنانيون عملياً بعد إقفال الساحات في الوقت المناسب، لا يعني أن بذورها الصالحة والكثيرة انتهت معها. فالتربة الخصبة لبذور الطائفية والمذهبية ولمآثرهما غير الوطنية لا تختصر تربة لبنان كلها. وسيبقى دائماً مجال لبذور الوطنية. لكن الزراعة وحدها لا تكفي بل يجب رعايتها ومتابعتها. وربما يكون ذلك بالتوجه الى العمل السياسي الفاعل، والى تأسيس أحزاب وطنية والإلتزام والابتعاد عن الأنانية والمصالح الانتهازية التي برع فيها اللبنانيون.