.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لن نذهب الآن على الاقل مع المتخوفين بحق وبصدق او باصطناع اللهفات لمآرب خبيثة من اندلاع فتنة مذهبية او طائفية على وقع يوميات الشغب والتخريب والغوغاء التي يراد لها كهدف اساسي مكشوف ضرب الانتفاضة الشعبية والإجهاز عليها اجهازا تاما بعد مرور شهرين على انطلاقتها . اذ اننا مع الغالبية الساحقة من اللبنانيين وفي ظل معطيات موضوعية لا تزال صامدة ولم تتعرض للاهتزازات الكبيرة بعد ، لا نزال نثق اولا بمناخ صحي يسود معظم لبنان حيال تجنب السقوط في الهوة القاتلة للفتنة وتجريب المجرب القاتل في الاحتراب والاقتتال خصوصا بعد شهرين من مناخ "ثائر" ليس فقط على السلطة وفسادها ومآثرها التي افلست لبنان وأفقرت ابناءه بل ايضا على الموروثات الجاهلية والقبلية والهمجية للتوظيف والاستغلال الطائفي والمذهبي المتراكم تاريخيا في كل نواحي المجتمع والدولة . كما "لا نزال" نثق بالقدرات الامنية والعسكرية التي يمكنها على رغم كل الانهاك الذي تتعرض له القوى العسكرية والامنية ان تلجم الانحرافات الخبيثة والتآمرية لاشعال فتنة متى ظلت محصورة بجهات او خلايا او شراذم مأجورة . ولا نسقط ثالثا عاملا مهما وأساسياً يتمثل في استبعاد وجود اي مصلحة لاي فريق لبناني مهما تعمقت الخلافات والتباينات بينهم في تفجير اضطرابات من شأنها ان تقود الى المغامرة القاتلة في اشعال فتنة او حرب أهلية. ومع ذلك فان الواقع الموضوعي إياه لم يعد يجيز التساهل الرسمي السياسي والامني والعسكري على كل المستويات عن المجريات البالغة الخطورة للشغب الغوغائي الذي يتظلل بظلال "الفوضى الثورية” للإجهاز على الانتفاضة بأهدافها الاجتماعية والاقتصادية والمالية والمعنوية من خلال معادلة يصنعها مخربون يحتمون بحاضناتهم المذهبية . ما يجري في عمق ليالي الشغب في وسط بيروت منذ ايام يمهد ان تمادى وطال من دون حسم او ردع لتخريب المناخ العابر للطائفية والمذهبية واستنفار الشوارع النزقة المتوثبة لغوغاء قد يفضي الى تسوية الانتفاضة بالأرض على غرار ما يحدث تماما في تخريب الخيم والسيارات والممتلكات الخاصة والعامة وإحراقها. ولن يقتصر الامر على جعل مشهد وسط بيروت وحده مسرحا للتخريب الذي يتولاه هواة السهر الغوغائي وانما سيتمدد واقع زعزعة الاستقرار الامني الى استنفار شوارع لم تنخرط بعد في تفاعلات ردود الفعل على هجمات الجماعات والشراذم المحوربة بشعارات مذهبية فاقعة سواء كانوا في مقلب مناهضي الانتفاضة ورافضيها او مؤيديها والمنخرطين فيها . ولن يكون ذلك على السوء الكبير الذي يستبطنه آخر الشرور وأكبرها بل سيتمدد الامر الى غوغاء اوسع في دواخل المناطق المختلفة من دون استثناء لان البلاد المقبلة على مزيد من كوارث الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية والاهتزازات المتشعبة ستشهد ما لم يحسم الغوغاء في مهده بقوة ساحقة تفشي ظواهر الفوضى المخيفة في كل الاتجاهات . انها ساعة الحقيقة لكل الافرقاء السياسيين والأحزاب والطوائف قبل المسماة دولة لم نعد ندرك اي وصف موضوعي ينطبق عليها . لم نسمع رغم كل هذا المد المخيف من التطورات المرعبة صوتا مسؤولا واحدا صارخا في وحشة انهيار الدولة ، فلنتجه اذا الى "زعماء" الحضانات الطائفية والمذهبية بالتحذير مما صنعته اياديهم في صناعة الزعامات قبل فوات الاوان !