شو عملتلي بالبلد؟
Smaller Bigger

ما بعد 17 تشرين الاول 2019 ليس كما قبله. على السلطة بكل مستوياتها ان تقر مرغمة بأن شيئا ما تغير. سقط حاجز الخوف، وسقطت المحرّمات، ولم تعد بعض اساليب الاستخدام المفرط للقوة الحزبية تنفع في اعادة عقارب الساعة الى الوراء. على المسؤولين ان يعترفوا ويقرّوا بأنهم فشلوا مدى 30 عاما في بناء دولة ومؤسسات، وخصوصا بعد انسحاب الوصاية السورية قبل 15 عاما، والتي تزامنت مع عودة العماد ميشال عون من اقامته الباريسية ودخوله شريكا، ولو مضاربا، في السلطة وألاعيبها وحصصها. ولا يقولنَّ احد انه لم يكن شريكاً، وان الآخرين لم يفسحوا له المجال واسعا للعمل والاصلاح. كلهم يرمون باللائمة على الآخر المجهول، علما ان اي فريق لم يصلح وزارة يرأسها او مؤسسة عامة تتبع لوزارته.

قد يكون الخارج، كل الخارج، الصديق والعدو، مستفيداً مما يجري في البلد، ولكل اسبابه، لكن الاكيد ايضا ان اللبنانيين ملّوا من كذب السياسيين، ووعودهم الفارغة، ومن الفساد الذي يحاصرهم، ومن الرشوة التي تفرض عليهم في الادارة الفاسدة، وامام قضاء ارتضى ان يكون مغيّباً. الناس تعبوا من دفع فاتورتين للكهرباء وثلاث للمياه، ومن تسعيرة الهاتف والانترنت، ومن الذل على ابواب وزارة الصحة للحصول على ادوية الامراض المستعصية، ومن نقص التمويل لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، ومن اهمال العمر الثالث وترك بعض العجزة لمصيرهم القاتم.