.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ليست الحملات على القطاع المصرفي بجديدة، إلا أن ارتفاع وتيرتها أخيراً بالتزامن مع شائعات مشبوهة تستهدف مصارف محددة، باتت تهدد القطاع بأكمله. فاهتزاز الثقة الداخلية والخارجية بقطاعٍ يعتبر ركيزة أساسية في بنية الاقتصاد الوطني، من حيث عراقته وحرفيته ودوره في تمويل القطاع الخاص والدولة، يطيح بما بقي من آمال بعودة الحيوية والنشاط الى اقتصاد يقاوم الموت البطيء والنمو المعدوم.
والأذى لا يطاول المصارف كمؤسسات فحسب، بل ودائع المواطنين مقيمين ومهاجرين ومدخراتهم، ورؤوس أموال الشركات والمؤسسات العاملة على الاراضي اللبنانية، لأن تعرضها لأي نكسة، يمس بالاستقرارين النقدي والمعيشي.
ومع غياب الاستقرار السياسي مترافقاً مع انعدام وجود أفق للحل، من البديهي أن يسعى المودعون إلى سحب ودائعهم من مصارف لبنان الى مصارف في بلدان أكثر استقراراً، وهو ما استدركته المصارف اللبنانية من خلال فرضها قيوداً على التحويلات الدولية والسحوبات النقدية في إجراء يمكن أن يساعد القطاع على الصمود في مواجهة تسونامي الانهيار الذي يواجه هذا البلد.
واذا كانت الحملة على القطاع تركّز على الأرباح التي تجنيها المصارف، وتحديداً على الهندسات المالية التي أجراها مصرف لبنان لزيادة النقمة عليها، فإنه من الضروري الإضاءة على ما يساهم به هذا القطاع في رفد الاقتصاد الوطني بالتمويل والتسليف.
وفق إحصاءات وزارة المال عن العام 2018، تسدّد المصارف وحدها ما يعادل 46% من إجمالي الضرائب على الأرباح التي تجبيها الدولة من عموم الشركات والمؤسسات العاملة، في حين أن أرباحها لا تمثل أكثر من 15% من إجمالي أرباح هذه المؤسسات، ما يعني أن ثمة تهرباً ضريبياً يقدّر بنحو 2000 مليار ليرة، أو ما يعادل 1,3 مليار دولار.
حكي كثيراً عن أرباح المصارف من عمليات المقايضة التي جرت ضمن إطار الهندسات المالية الأخيرة، إلا أن مصرف لبنان ألزم المصارف بأن تدرجها في المؤونات. مع ذلك، فإن المصارف سدّدت في ايار 2017 ضرائب على الأرباح التي جنتها من هذه العمليات مبلغاً يصل الى 850 مليون دولار (على أساس معدل ضريبة 17% كما هو مقترح)، مما يعني أن تكلفة سلسلة الرتب والرواتب تأمنت للدولة من المصارف منفردة، ولكن يبقى على الدولة أن تعمل على وضع وتنفيذ خطة إصلاح اقتصادي ومالي مصحوبة بإجراءات ناجعة وفعالة وحازمة لوقف الإهدار في المال العام والحد من الفساد بغية زيادة إيرادات الخزينة العامة.
بلغت التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم ما يوازي 54,5 مليار دولار في نهاية أيلول 2019 مقابل 59,4 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2018 لتسجل تراجعاً نسبتُه 8,2% في الأشهر التسعة الأولى من العام 2019، عاكساً الانكماش الحادّ في الحركة الاقتصادية. وكانت هذه التسليفات سجّلت في العام 2018 تراجعاً للمرّة الأولى منذ العام 2005 نسبتُه 0,5%. ويُعزى ذلك خصوصاً إلى انخفاض الطلب على الاقتراض مع تراجع ثقة المستهلك والمستثمر بسبب الأوضاع السياسية والإقتصادية السائدة. كما أنّ ارتفاع معدّلات الفائدة في الأشهر الأولى من العام 2019 كما في العام 2018، ساهم أيضاً في الحدّ من الطلب على الإقراض. مع العلم أن هذا المعدل السلبي والمعدلات الضعيفة المسجّلة في الاعوام الأخيرة يعكس مستوى النمو الاقتصادي الضعيف في لبنان.