.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
المصادفة لم تكن وحدها مَن كتبت موعداً مع التلاقي اللاإرادي في المواقف بين "التيار الوطني الحرّ" و"القوات اللبنانية" وحزب الكتائب الذي رشح قبل ساعات من حدث الاستشارات النيابية الملزمة (المؤجلة) للحكومة العتيدة، بل إنه تفصيل سياسي سبقه نوع من التلاقي الشعبي حول هواجس وعلامات استفهام مشتركة بدأ يتحلّق حولها اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً في شأن مستقبل البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
وليس ما هو أكثر تعبيراً عن الجُلجلة الوطنية سوى طوابير المنتظرين على أبواب السفارات تقديماً لطلبات الهجرة، اذ بلغت أعداد اللبنانيين الذين اختاروا الهجرة في العام 2019 وجهةً لهم، 61 ألفاً حتى اللحظة، استناداً الى احصاءات "الدولية للمعلومات"، والرقم مرشّح ليشهد تبدّلات في الأيام المتبقية قبل انقضاء السنة. ويسجّل عدد الذين هاجروا هذه السنة - تقريباً - ضعفَي الذين غادروا عام 2018، اذ بلغوا 33 ألفاً.
واذا كانت الانتفاضة الشعبية هي العنوان الرنان الذي يشغل المسيحيين كما اللبنانيين كافة، الا أن هناك نقاط تلاقٍ سياسيّة بدأت تظهر في الكواليس والمجالس بين كوادر من أحزاب مسيحية مختلفة حول النظام القائم الذي يروَّج أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن مخاض نظام جديد يتحرّك، وهو مجهول المعالم راهناً. ويكاد يكون أكثر ما يثير القلق في النفوس، ما بدأ يُسمع على لسان شخصيات معروفة بتأييدها المطلق لـ"حزب الله"، في ترويجها علانية لنظرية الجمهورية الثالثة القائمة على دولة علمانية يحكمها حزب اسلامي على غرار تركيا مثلاً. هذه المواقف أثارت حفيظة قياديين بارزين في "التيار الوطني الحرّ" على قاعدة أن أداء الحلفاء بدأ يثير "النقزة". وتلاقت هذه الانطباعات مع مواقف كوادر "قواتيين" وكتائبيين، مع دعوات إلى ضرورة أخذ كلام من هذا النوع على محمل الجدّ.
ولا يغيب عن المشهد أن هناك "رائحة" تشتمّها الأحزاب المسيحية لجهة تعديل قانون الانتخاب، والتسويق لآخر غير واضح المعالم، لكن تبقى النقطة المشتركة التي تُبنى الانطباعات المعارضة للقانون الحالي عليها - وهي انطباعات تشمل أكثر من حزب سياسي بارز، منها من أكّد ضرورة اجراء انتخابات مبكرة – هي أن القانون الحالي عزّز المعيار المذهبي في الاختيار، بمعنى أن أي قانون جديد لا بدّ له من أن يبتعد قدر المستطاع عن اعتبارات من هذا النوع.