.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يحتاج رؤساؤنا الثلاثة إلى زيادة معلوماتهم الدستوريّة لأنّ بعضهم مارس المحاماة ردحاً من الزمن ولا يزال يهتمّ بثقافته القانونيّة لحاجته إليها بعدما وصل إلى أعلى المراتب السياسيّة، ولأنّ بعضهم الآخر يستعين بمُستشارين امتلكوا خبرة واسعة في الحقل القانوني. انطلاقاً من ذلك استحسَن "الموقف هذا النهار" اطلاع القرّاء على جوانب قانونيّة دستوريّة الطابع ولا سيّما بعدما صار الدستور وجهة نظر عند الكثيرين، وبعدما ازدهرت مهنة الاجتهاد خدمة لمصالح فئات أو أشخاص بدلاً من مصالح البلاد والشعب. طبعاً ليست الحقوق والقوانين والمحاماة مهنة كاتبه، لكنّ لبنان ليس خالياً من خبراء بل من مُتخصِّصين وبعمق في القانون الدستوري والقانوني الإداريّ وفي تاريخ تطوّر كل منهما، كما في قوانين أخرى، وممتلكين خبرة عميقة جرّاء احترافهم السياسة إلى جانب المحاماة وتدريس الحقوق في مراحل "تأسيسيّة" مهمّة من تاريخه. طبعاً لم يستحسن كثيرون إرجاء الاستشارات النيابيّة المُلزمة الهادفة الى تكليف شخصيّة تؤلّف الحكومة الجديدة إلى يوم الخميس المقبل. علماً أنّ مُقترح هذا الأمر قدتكون له أسبابه المُقنعة أو غير المُقنعة، وأن رئيس الجمهوريّة قبله لأنّه حرص على أن تتمّ العمليّة في أجواء حدٍّ أدنى من التوافق. وربّما يجعل التأجيل تناول هذا الموضوع مُفيداً.
يقول أحد القانونيّين - السياسيّين البارزين: ليس سرّاً أن دستورنا أخذ الكثير من دستور الجمهوريّة الثالثة في فرنسا الذي يعتقد البعض أنّها تأسّست عام 1875، لكنّها عمليّاً لم ترَ النور إلّا بعد سنتين وذلك بعد حوادث معيّنة وخلافات بين مجلس النوّاب ورئيس الجمهوريّة، واعتراض شخصيّات سياسيّة عسكريّة فرنسيّة مُهمّة على الممارسة الرئاسيّة، ومطالبتها بتعديل دستوري مهم إنطلاقاً من الموقف الآتي: نحن لم نقم بثورة من أجل إعادة الملكيّة إلى فرنسا. أدّى ذلك إلى حلّ المجلس الذي أعاد انتخاب رئيس الجمهوريّة المُعترض على ممارسته السياسيّة. لكنّه أُجبر على الاستقالة بعدما رفض الرضوخ للدستور والقوانين عام 1877 واستمرّت هذه الجمهوريّة حتّى عام 1940. طبعاً انتُخب مجلس نيابي جديد نسف الكثير من مضمون القوانين السائدة في حينه. إذ صار رئيس الدولة يستشير الكتل النيابيّة قبل أن يُكلّف شخصية تأليف حكومة جديدة لأن صلاحيّته تقضي أن يكون مسؤولاً عنها سياسيّاً. أمّا رئيس الجمهوريّة في ذلك الوقت فأصبح بموجب النظام الجمهوري الديموقراطي البرلماني الأب والراعي الصالح للمواطنين كلّهم الذي يُفترض فيه أن يتحلّى بحياديّة تامّة تجاه الطوائف والأحزاب، وأن يسهر على تطبيق الدستور وأن تشمل متابعته مرافق الحياة الإداريّة والشعبيّة كلّها. طبعاً الرئيس غير مسؤول في هذه الجمهوريّة، وليست له أي صلاحيّة ذات صفة تنفيذيّة باستثناء أمور ثانويّة ثلاثة: العفو العام ومنح الأوسمة ومنح الجنسية لشخص أو أكثر قدّم إلى بلاده خدمات جليلة وبقرارات يوقِّعها مُنفرداً. أمّا القرارات الأخرى فيوقّعها معه الوزير المختص. وفي الجمهوريّة الثالثة نفسها رئيس الحكومة يُعطي الوزراء الحق في الكلام في أثناء مناقشة موضوعات الجلسة. وفيها اخترعوا ما سُمّي Mediateur أي الوسيط، وهو جهاز يجمع الشكاوى الواردة من الناس ويعمل لحلّ بعضها. وما يتعذّر عليه حلّه يرفعه إلى رئيس الجمهوريّة، فيستدعي رئيس الوزراء أو الوزراء المُختصّين لإلزامهم التقيّد بأحكام الدستور. وهي مع المبادئ العامّة في الفقه الإداري التي لها قوّة الدستور تُجرى المحاسبة بموجبها".