الانتفاضة تريد لبنان اليوم كما أراده جُنبلاط عام 1959
Smaller Bigger

يمكن القول أنّ الانتفاضة الشعبيّة قالت أي لبنان تريد وهو ما قاله الزعيم الوطني كمال جنبلاط في افتتاحية لجريدة "الأنباء" الناطق باسم الحزب التقدّمي الاشتراكي عام 1959 وجاء في تلك الافتتاحية القيّمة الآتي:

"هكذا يريدون لبنان "دكانة" للنزاعات الطائفيّة. ونحن نريد لبنان وطناً لا دكاناً لتجّار السياسة. فمشكلة لبنان المتأزّمة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى كانت ولا تزال التفرقة الطائفيّة والتعصُّب الطائفي. والعمل لأجل سيطرة فريق على الفريق الآخر. وفي سياق تطوّر القضيّة اللبنانيّة أبدلت "لفّة" الشيخ الدرزي بـ"طابيّة" الخوري الماروني والمحاولة المُعاكسة اليوم هي إبدال هذه "الطابية" بـ"لفَّة" الشيخ المسلم. فكان ولا يزال يتوجّب علينا جميعاً أن ننهي عهد الإقطاعيّة الطائفيّة في لبنان وأن نقضي على فكرة سيطرة طائفة على طائفة أخرى ونضع العلم اللبناني فوق "طابية" الخوري و"لفّة" الشيخ ونُنشئ لنا وطناً من لبنان ودولة علمانيّة تحترم مبادئ الدين وتستوحي من روح الفضيلة والتديّن ما يتناسب مع روح العصر دولة علمانيّة أخلاقيّة لا دولة علمانيّة إلحاديّة كعلمانيّة بعض دول الغرب، دولة بروح العدالة والمساواة والأخوّة وعدم التمييز والتحيّز وبروح الدين الحقيقي، بالروح المسيحي الإنجيلي الذي يتوجّه عفوياً ومباشرة أوّل ما يتوجّه إلى العضو الضعيف في المجتمع، إلى الفقير والجاهل بدون أن نسأل هل يحمل الصليب أو الهلال في عنقه. بهذه الروح التي تتلاقى مع روح الإسلام السمحاء "الناس كلّهم عيال الله" نستطيع أن نبني لبنان من جديد، ويستطيع لبنان أن يبقى وأن يحافظ على كيانه ومصيره وإلّا إذا لا سمح الله، ظلّت الحال على ما هي عليه، وإذا ما زلنا نطيّب المرض بالمرض ذاته، وإذا لم نعد بأنفسنا رجال الدين ورجال الدنيا على السواء، إلى مسيحيّتنا الأصيلة فينا وإلى إسلامنا الحقيقي، فإن كيان لبنان سينهار وسيزول ولا يلومن أحد إلّا نفسه".