إلى "الخطّة ب" إذاً
Smaller Bigger

والله، والله، والله، كنتُ أتمنّى ألّا أكون على قيد الوعي أو الحياة، لكي لا أشهد الدرْك الانحطاطيّ الذي وصل إليه مفهوم العمل السياسيّ في لبنان. الدناءة، القذارة، انعدام الخجل، وفقدان الإحساس بالكرامة، الوطنيّة والشخصيّة، لم يعد لها قعرٌ، ولا حدودٌ، لدى طبقة أهل الحكم في لبنان.

مواقف المسؤولين وممارساتهم، رجال السياسة هؤلاء، والأحزاب، والتيّارات، بمراتبهم والمستويات كافّةً، يندى لها الجبينُ الكريمُ الأبيّ. لأنّها ممارساتٌ ومواقفُ أقلّ ما يُقال فيها، إنّها ماجنةٌ، مقامِرةٌ، مريضةٌ، هذيانيّةٌ، مهلوٍسةٌ، مسعورةٌ، وانتحاريّة. بالمعنى الوطنيّ العامّ، تحديدًا. فهم "ينتحرون" البلادَ والمواطنين، كما هم على استعدادٍ تامٍّ ودائم لمقايضة مستقبل الجمهوريّة وحياة الناس بكرسيّ. وإنْ يكن الكرسيٍّ مخلّعًا.

إنّ ما يجري "رسميًّا" على مستوى تأليف الحكومة، يحمل على التقزّز، بل على التقيّؤ. مسؤولون وزعماء وأطراف وأفرقاء، من أعلى الهرم في السلطة إلى أدناه، يتلاعبون بالمصير، كما لو أنّهم يتقاذفون كرةً مفخوتةً في ملعبٍ موحل. همومهم القصوى، وانتصاراتهم القصوى، لا أنْ ينقذوا البلاد والناس، بل أنْ يسجّل الواحد منهم نقطةً في ملعب الخصم – العدوّ. إنّهم – يا للهول - يتصرّفون، كما لو أنّ ما يُرشَقون به من تعابيرَ وأوصافٍ، وما يوجَّه إليهم من اتّهامات، لا يعنيهم في شيء. إنّ ما ينهمر على وجوههم ليس بصاقًا إنّما هو محضُ مطرٍ تجود به السماء.

ما العمل مع أمثال هؤلاء؟