لا مستقبل قبل كسر المحرّمات وتحطيم الأصنام
Smaller Bigger

ســتــون يــومــا والازمــة على اشدها من دون ان تلوح في الأفــق أي بــوادر حل، ومن دون ان يكون لدى أي جهة سياسية وازنة اي تصور جــدي لفتح مســــارات الــحل في لبنان، بدءا مــن الازمــة الحكومية، وصولا الــى الازمــة الاقــتــصــاديــة الخــانقــة.

ستون يوما واللبنانيون في الطرق، والقيادات فاقدة لتوازنها. ستون يوما ولبنان ينحدر اكثر فاكثر على اكثر من مستوى، والمعالجات لا تزال في طور التنظير، والأفكار السطحية، والأهم انها لا تزال عالقة في مرحلة ما قبل ثورة ١٧ تشرين التي ادخلت البلاد في طور التغيير الجذري، ولبنان لن يكون كما كان في السابق، لان اللبنانيين وبعد سبات عميق دام أربعة عقود، استفاقوا وما من قوة في الدنيا يمكنها ان تمنع هذا التغيير.

وعليه ما كان يصح قبل ١٧ تشرين ما عاد يصح بعده، وسوف يتدرج التغيير مع مرور الأيام لنشهد ولادة لبنان مختلف عن الذي عشنا فيه منذ انتهاء الحرب اللبنانية سنة ١٩٩٠. فثورة ١٧ تشرين، وكيفما تطورت احداثها، ربما تدخل في التاريخ على انها تمثل حقا بداية النهاية للحرب اللبنانية، وان تكن في لبنان جهة لاتزال تقاوم التغيير الذي لن يحصل قبل ان تكتمل اركان ولادة الدولة الفعلية، لا الدولة الصورية كما هي الحال اليوم.