ما يريد منه الثوار شبراً تريد منه المصارف أميالاً
Smaller Bigger

(دعوة إلى تجديد الثقة)

معظم الشباب الذي يشارك اليوم في الحراك الشعبي المطلبي، لم يخبر مأساة الحرب الأهلية العبثية التي هدمت المؤسسات ودمرت مرافق البلد وأعادت لبنان عقودًا إلى الوراء بعد ان كان يحتل مواقع متقدمة في المنطقة العربية.

لكن الجميع خبروا أيضاً وعود المؤتمرات العربية والدولية بالمساعدة في إعادة إعمار البلاد والتي لم تتحقق في معظمها وبقيت حبراً وأرقاماً على ورق.

فما كان من القطاع الخاص الا ان اخذ المبادرة معتمداً على قطاع مصرفي فاعل وقادر فكانت معجزة النمو في التسعينات والتي امتدت حتى عام 2017 على رغم ما تخلل ذلك من زلازل أمنية وسياسية في لبنان والمنطقة.

الجميع يريدون كما الشباب الثائر دولة مدنية وعادلة تحارب الفساد وتؤمن الحاجات الأساسية للمواطن من اجل مستقبل آمن لأولادنا.

مجموعات الحراك الشعبي تطرح اسئلة جوهرية ولكنها في معظم الاحيان تخطيء بالتشخيص والحلول المقترحة.

ان القطاع المصرفي في لبنان هو من موّل القطاع الخاص في لبنان كما أمّن الأموال اللازمة لمشاريع الدولة. واستطاع هذا القطاع بسبب ثقة المواطن اللبناني والعربي جذب رؤوس أموال لم تشهدها المنطقة العربية، ما أمّن السيولة المطلوبة لتمويل مشاريع القطاع الخاص والقطاعات الإنتاجية.

علينا ان نسال أنفسنا لماذا اختارت الصناديق الاستثمارية وأصحاب رؤوس الأموال حول العالم اللجوء إلى قطاعنا المصرفي؟ انها الثقة المكتسبة والمتراكمة عبر السنين من طريق احترام كل المستلزمات التي لم يتخلف لبنان في يوم من الأيام عن تسديدها واحترام مواعيدها.

على رغم المطالب المتنوعة لحركة الاحتجاجات التي تسود البلاد، الا ان هناك مطلباً مشتركاً يتردد في ساحات الاحتجاج السلمي وداخل خيم النقاشات الدائرة: محاربة الفساد وإدارة رشيدة وحكيمة لشؤون البلاد بعيداً عن المحاصصة والزبائنية.

المصارف تعاني أيضاً فساد الطبقة السياسية والتعطيل الذي نشهده عند كل استحقاق دستوري. ما يريد منه الثوار شبراً المصارف تريد منه أميالًا. ولكن الفرق الوحيد أن المصارف لم تنتخب هذه السلطة السياسية ولم تتحزب لها وتتفانى من أجل مصالحها الخاصة الضيقةً .

القطاع المصرفي في لبنان لطالما وقف الى جانب المواطنين لتسهيل حياتهم وإتاحة قروض شخصية وتجارية مثل قروض الإسكان، والقرض الشخصي، وقرض السيارة، وقرض الزواج، وقرض التعليم، وقرض المشاريع وغيرها.