.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في خطوة كانت متوقعة الى حد كبير، خرج تقييم وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني متضمنا تخفيض تصنيف لبنان السيادي من CCC الى CC نتيجة المخاطر الائتمانية التي يواجهها واستمرار الازمة السياسية دون افق واضح لسلوك الامور طريق التصحيح المالي والاقتصادي والسياسي المطلوب.
مرة جديدة شددت "فيتش" في تقريرها على ربط الاحتمال المرتفع لإعادة هيكلة الدين اللبناني وصولا الى تعثر محتمل في تسديد المستحقات في وقتها، بعدم الاستقرار السياسي والازمة التي اندلعت في البلاد. فيما أدى التدهور السياسي والاقتصادي والمالي الى فرض قيود مصرفية على السحوبات والتحويلات، ما أدى الى تراجع الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني، وما قد يؤدي حكماً الى تراجع حجم تدفق رؤوس الاموال الخارجية الى الداخل اللبناني، الامر الذي يصعّب تأمين التمويل اللازم للدولة اللبنانية التي لطالما اتكلت على القطاع المصرفي ومصرف لبنان لتغطية مستحقاتها. من هنا تشير الوكالة الى الضغوط التي يتحملها مصرف لبنان لتأمين الاموال اللازمة من احتياطه لتغطية المستحقات الاجنبية على المدى الطويل، ما يرفع الضغوط المالية. فمع فرض القيود المصرفية التي تطبقها المصارف منذ اسابيع، ترتفع المخاوف من عدم قدرة البلاد على استقطاب العملة الصعبة لتمويل التراجع المستمر لاحتياطات مصرف لبنان، والتي يستعين بها "المركزي" لتغطية الاستحقاقات الاجنبية على الدولة اللبنانية، ما قد يستدعي لجوء لبنان الى طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة ديونه، وهو ما قد يفرضه الصندوق لتأمين استدامة الدين اللبناني وقدرة الدولة على التعاطي معه.
تعتبر وكالات التصنيف الائتماني ان الازمة السياسية التي يشهدها لبنان والتظاهرات التي لم تتوقف منذ اسابيع واستقالة حكومة الرئيس الحريري، وما يترافق معها من سنوات من عدم استقرار مالي واقتصادي، كلها عوامل أدخلت البلاد في شلل سياسي خطير، متوقعة ان يشهد الاقتصاد اللبناني إنكماشا في النمو للعامين 2019 و2020.
على صعيد الاصلاح، فان الخطوات المطلوبة بحسب "فيتش" تشكل تحديا كبيرا للدولة اللبنانية على صعيد تحقيق اهدافها في هذه الظروف الدقيقة، خصوصا على صعيد خفض عجز الموازنة، اضافة الى العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري وغيرها. ومن هنا، تتوقع "فيتش" ان يصل العجز في الموازنة للعام 2019 الى 9.3% من الناتج المحلي وهو بعيد جدا عن المستويات التي تعهدتها الحكومة عند إقرار موازنة هذا العام قرب 7.59%، فيما يتوقع ان يحقق لبنان فائضا اوليا بسيطا. وتشدد "فيتش" على ضرورة ان تعمل الحكومة على تحقيق فائض اولي قرب 5% من الناتج المحلي خلال السنوات الاربع المقبلة كي تستطيع الحكومة ان تعيد الاستقرار الى نسبة نمو الدين العام من الناتج المحلي والتي وصلت حاليا الى نحو 158%، بغض النظر عن إمكان ان يشهد لبنان تعديلا في سعر صرف الليرة.