تعاظم الضغوط الدولية ومخاوف من مخاطر أمنية
Smaller Bigger

هل سيكون لبنان امام مخاطر تفلت امني يكمل الانهيار المالي والاقتصادي في ظل استمرار تقاذف الافرقاء السياسيين الشروط حول تأليف الحكومة ومواقعهم فيها ومحاولة التنصل من مسؤولية اتخاذ القرارات المناسبة لادارة هذه المرحلة؟

هناك مخاوف ازاء احتمال مماثل ترسم علامات الاستفهام حوله بعثات ديبلوماسية باتت ترى مخاطر حقيقية على الاستقرار الامني مع اهتزاز الاستقرار السياسي. فالقوى الامنية الموزعة حتى الان لتأمين الطرق وعدم اغلاقها وحماية المتظاهرين ومنع انجراف مجموعات منهم فيما هناك حاجة الى هذه القوى من اجل حماية المصارف والمؤسسات العامة تقف امام احتمالات خطيرة في ظل المزيد من التدهور الاقتصادي من جهة ورد الفعل الذي يحتمل ان يقوم به شباب او مجموعات من المنتفضين اضافة الى واقع ان الضيق المالي الذي تحدث عنه وزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل رسم علامات استفهام حول استمرار القدرة على دفع الرواتب مطلع السنة الجديدة. وهو امر يثير الخشية من احتمالات خطيرة لتفلت الشارع مع اشتداد الازمة وما يمكن ان تصل اليه الفوضى التي يمكن الا تبقى مقتصرة على المنتفضين وحدهم وتشمل عددا اكبر من اللبنانيين وحتى من اللاجئين الموجودين في لبنان سيما وان مؤشرات برزت حين تم التضييق على حاجات الجيش وبروز حاجة الى اقتطاع التدبير الرقم 3 حين كان الكلام على تقشف ضروري يطاول كل القطاع العام بما في ذلك الجيش. فهناك عناد لدى افرقاء سياسيين او لامبالاة ازاء ما يحصل على خلفية التنصل من المسؤولية ورميها على خصومهم السياسيين فيما لفت بقوة ما تناوله وزير الخارجية الفرنسي جان - ايف لودريان في كلامه بعد اجتماع مجموعة الدعم الدولي في باريس من ضرورة ايلاء المصلحة الوطنية الاولوية على المصلحة الشخصية في ما خص مسؤولية الافرقاء السياسيين. وهذا الكلام في حد ذاته يحمل ادانة للافرقاء السياسيين المستمرين اما في مناوراتهم حول الحكومة رفعا لثمن ابتعادهم او رغبة في الانتقام من خصومهم السياسيين او رغبة في شخصيات او اسماء اخرى لرئاسة الحكومة كما جرى في الايام الاخيرة على قاعدة السعي الى رد الصاع صاعين الى الرئيس سعد الحريري بتركيزه على حكومة تكنوقراط تبعد السياسيين من الفئة الاولى ما يؤدي الى ابعاد الوزير جبران باسيل ما ادى الى تأكيد رغبة رئيس الجمهورية بالسعي الى ابعاد الحريري من رئاسة الحكومة من خلال الترويج لحكومة تكون كلها من التكنوقراط اي تبعد الحريري في مقابل ابعاد باسيل. وقد ابلغ الرئيس تمام سلام البطريرك بشارة الراعي ان المساواة بين الحريري وباسيل مرفوض لان الحريري هو الممثل الفعلي للسنة ومكانه في السرايا الحكومية شأن الرئيس عون باعتباره ممثل المسيحيين في السلطة والموجود في قصر بعبدا وشأن الرئيس نبيه بري الموجود في رئاسة مجلس النواب باعتباره ابرز ممثلي الطائفة الشيعية. وهو الامر الذي يستمر يرفضه رئيس الجمهورية وتياره ما يعني عملانيا عرقلة تأليف الحكومة وليس تسهيلها ما يؤدي الى تسمية الحريري بنسبة هزيلة جدا او بتكليفه رئاسة الحكومة من دون اتاحة الفرصة امامه للتأليف ما يدفعه الى الاعتذار او ربما تأليف حكومة يقدمها لرئيس الجمهورية ويعلنها للرأي العام على ان تكون من الكفايات التي يمكن الوثوق بها فيرمي كرة تعطيل الحكومة في ملعب رئيس الجمهورية. وهذا يجري فيما قوى 8 آذار نفسها منقسمة حول تسمية الحريري اي رفض رئيس الجمهورية وتياره ذلك في الوقت الذي اخذ الثنائي الشيعي على عاتقه مهمة اقناع حليفه المسيحي باعتماد مقاربة اخرى. فهناك ضغوط على رئيس التيار العوني نتيجة الرفض الشعبي القوي لشخصه كما عدم الحماسة الخارجية له، وهو امر يؤدي الى احد احتمالين اما عرقلة تأليف الحريري الحكومة العتيدة من رئيس الجمهورية الرافض لعودة الحريري والمدافع عن بقاء باسيل او ان يقوم الرئيس عون بمشاركة الحريري وفقا لما ينص عليه الدستور في تأليف الحكومة وتسمية الوزراء المسيحيين من التكنوقراط فيما يتابع باسيل شؤون الرئاسة من وراء الكواليس ويمارس المعارضة العلنية للقرارات الحكومية من دون ان يتحمل شخصيا وزر القرارات الصعبة التي ستتخذها وستعلنها للناس الذين قد يكونون نالوا مكسبا مهما بابعاد الوجوه الاستفزازية عن الحكومة من جهة وتأليف حكومة تكنوقراط من جهة اخرى. فالضغوط الدولية كبيرة جدا وتقول مصادر مطلعة انها كانت واضحة في تحذيرها المسؤولين ازاء التمسك بمواقفهم وعدم التنازل للشارع ولتفادي المزيد من الانهيار.