"مكتبات الأمل" مُبادرة الناشرة والكاتبة رانيا زغير للأولاد اللاجئين: الأهل في المُخيّمات يهتفون "ما بدنا ناكل بدنا ولادنا يتعلّموا!"

15 شباط 2014 | 00:00

مع مرور الوقت، اكتشفت الناشرة والكاتبة رانيا زغير التي "تزدهر مُخيلتها" في أدب الأطفال منذ سنوات، انه لم يعد يهمّها أن تُشارك في معارض لتوقّع كُتبها. وان نشاطات مُماثلة تندرج وفق تصوّرها في إطار "المحن الأدبي"، فلا تفيد قضيّة ولا تهزم الواقع تلك الهزيمة التي يستحقّها.

تُعلّق مؤسّسة دار نشر "الخيّاط الصغير"، قائلة: "لم تعد هذه النشاطات تُحرّك الأدرينالين في داخلي. وصار همّي أن أتواصل في شكل مُباشر مع المُستفيد الأول. وأعني بذلك، الولد، الأهل، والأساتذة وأمناء المكتبات. ورحت أطرح على نفسي عشرات أسئلة، منها مُحرجة، لاسيما مع بدء الحوادث في سوريا. ومذذاك أضع طاقتي كاملةً للعمل المُباشر مع العناصر التي ذكرتها لتوّي".
وبَرَزَ في داخلها على نحو غير مُتوقّع فكرة مشروع، "مكتبات الأمل"، الذي تعمل الشابة من خلاله مع فريق عمل صغير، على مُعالجة الشق النفسي والإجتماعي للاجئين السوريين "يعني متل ما منقدّم للاجئين ملابس وأكل ودفايات وأشياء أساسية أخرى، نُركّز على الشق النفسي والإجتماعي".
تُضيف، "أردت أن أغطّي هذه الثغرة، كفرد. فقبل أن أكون كاتبة وناشرة، أنا أخت وأم وصديقة وإمرأة أشعر أحياناً بالحزن وأتأثر بما يحدث من حولي".
فإذا بها تجد عشرات "جعب، يعني أكياساً كُتِبّ عليها إسم الحملة (مكتبات الأمل) وشعارها، تحتوي على مُختلف الكتب. وننتقل في كل مراكز الإيواء والمُخيّمات في لبنان ونمضي بعض وقت مع الأولاد ونقرأ معاً الكتب ونوزّعها عليهم ليحتفظوا بها".
وتقول: "كان يُمكن أن أوزّع الكتب من دون أن أمضي ساعات معهم ولكنني أردت أن أفعّل نشاطات الدار، وأن أعمل مع الفريق والأولاد على الجذور. يعني أن نقوم بعمل حقيقي".
وترى زغير ان هؤلاء الأولاد الذين يرتدون ما يُشبه "سترة من صوف محبوك بالألم"، "خسروا 3 سنوات من حياتهم المدرسيّة. ما يعني حلقة كاملة!".
وتضيف: "ثمة 400 ألف ولد في البلد وهؤلاء الذين تم تسجيلهم! لكن هذه السنة وُلِدَ في المُخيّمات ومراكز الإيواء 250 ألف ولد!".
وصحيح ان "الطفولة تمتد الى عمر معين بيد ان رانيا وفريق عملها الصغير يعملون، على قولها، "مع الطفولة المُبكرة فقط. وأذكر اننا نعمل مع ميزانيّة لا تتجاوز الـ84ألف دولار في السنة الواحدة. وقد حصلنا على هذا المبلغ إثر تقديم المشروع إلى صناديق الدعم وبعض ألافراد"،
وزار الفريق، حتى الساعة، "عكّار، صيدا، مُخيم برج البراجنة. ونستعد لزيارة البقاع وزحلة".
تجربة زيارة المُخيّم في بيروت كانت، على قولها، "حلوة، وإستأجرنا باصات لنقل الأولاد، ليُشاهدوا مسرحية "بيت ورق: وللّهو في مدينة الملاهي. وأمضينا وقتاً في القراءة إلى الأكل والشرب".
وتميّز النشاط في بيروت عن غيره من الأماكن، "على إعتبار انه كان في إمكان الأمهات أن يرافقن أولادهن نظراً إلى كون المُخيّم في بيروت(يعني على مقربة من أماكن النشاطات). الأمهات في الأماكن البعيدة من بيروت رفضن أن يذهب الأولاد في رحلات بعيدة عنهن".
وخلال هذه النشاطات، لم تتمكّن زغير وفريق العمل معها من صرف النظر عن البهجة الحقيقيّة التي عاشها الأولاد لساعات طويلة، لاسيما وأنها طبعت سطورها على تعابير الوجوه. "الأولاد كانوا بكل بساطة فرحانين. عم بكونوا ولاد! أن نقول ان المشاهد التي شاركنا في صنعها مؤثرة يعني الا نفي ما حصل في الواقع حقه!".
وهؤلاء الأولاد الذين يعيشون "هزّات اللجوء الإرتداديّة" طقساً يوميّاً، إنما هم في الواقع، "يعيشون التهميش، قلّة العلم، وقلّة الفرص. هم أكثر من فقراء. ثمة كلمة لها معنى اعمق من كلمة فقير: مُعدم! الولد تم الإعدام عليه! والطفل التعيس يعني في المُستقبل شاباً غاضباً!".
اما الأهل فيتفاعلون بإيجابيّة مُطلقة مع "مكتبات الأمل"، المشروع الذي يمزج ما بين توزيع الكُتب والقراءة والنشاطات، "يقولون: ما بدنا ناكل! ما بدنا نشرب! بدنا نعلّم ولادنا! يهتفون في نهاية النشاطات: ولادنا تسلّوا! إنبسطوا!". تُعلّق، "أختار من كتبي الشخصيّة ومن كُتّب اخرى. كما أركّز على كُتّاب وبعض رسّامين من سوريا للمُساهمة في إبراز إبداعهم".
وتأمل زغير التي تعيش مع هذا المشروع نُزهة إنسانيّة رائعة، وبعد "عودة اللاجئين إلى بلدهم، أن يستمرّ المشروع فيطال أكبر نسبة من الأولاد المحتاجين في البلد. نُريد لهذه المُبادرة أن تصبح وطنية في إطلالتها ولم لا تشمل المُهمّشين والميسورين في آن؟ هذه أفضل طريقة لنحصل على عدالة إجتماعيّة".
تضيف: "من خلال المسرحيات والنشاطات الترفيهيّة على أنواعها نُساهم على طريقتنا في تعزيز عمل بعض اللبنانيين، كلّ في مجاله".
ومن خلال "مكتبات الأمل"، "تغيّرت كإنسانة. صرت أكثر عمقاً. كما صرت أقدّر أهلي أكثر. وأتساءل: بالحرب كيف زمّطونا؟ صار عندي تعاطف. وهي ميزة مهمة جداً".

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard