غواتيمالا: الناخبون يقترعون في دورة ثانية من الانتخابات الرئاسيّة

فاروقيات أمّ كلثوم
Smaller Bigger

كعادتهم في كل عام، يحيي الكلثوميون ذكرى رحيل كوكب الشرق في شباط 1975. لهذه المناسبة، نستعيد مسيرتها في زمن "المملكة المصرية" حيث أنعم عليها الملك فاروق في العام 1944 بنيشان الكمال من الدرجة الثالثة، وكان هذا الانعام "أول انعام ملكي تحظى به فنانة مصرية في تاريخ مصر القديم والحديث".


ولدت أم كلثوم في نهاية العام 1898، وبدأت مشوارها مع الغناء باكرا في قريتها طماي الزهراية، في السنبلاوين، جنوب شرق محافظة الدقهلية. واصلت مشوارها في القاهرة وهي لما تزل صبية يافعة، وصعدت سلّم المجد بسرعة في العشرينات. في ربيع 1926، خصّصت مجلة "المسرح" المطربة الصاعدة بثلاث مقالات متتالية ضمن ملف حمل عنوان "الغناء والمغنيات في مصر". قسّمت المجلة يومها حياة أم كلثوم ثلاث مراحل. أولاها، "حياة البداوة، أو حياة القرية من سنة 1915 إلى سنة 1918"، وثانيتها "ما يلي ذلك إلى مبدأ حضورها إلى القاهرة من سنة 1920"، وثالثتها، من 1920 إلى 1926. في الدور الأول، عُرفت أم كلثوم بصوتها الجميل في مسقطها، وصارت تنشد وتقرأ الموالد في القرى المجاورة لبلدتها، ثم أعجب محافظ دمياط بصوتها، فصارت تنشد في دائرته. انتقلت في منتصف 1918 إلى القاهرة، وبدأت فيها الدور الثاني من حياتها كمنشدة للتواشيح الدينية، وكانت يومها تعتمر العقال والكوفية عند أول ظهورها على مسارح القاهرة. غنّت أولا في شارع الدواوين، وقابلها الجمهور بالترحيب، فتلاحقت الحفلات بسرعة، فانتقلت إلى دار التمثيل العربي وصولاً إلى الكورسال، ثم إلى عماد الدين: "ومن هذا العهد أصبحت أم كلثوم معروفة في مصر للجميع، وامتدت شهرتها إلى الضواحي وإلى باقي المحافظات والمديريات والبلدان". في 1920، التقت بالملحن أحمد صبري النجريدي، وبدأت معه الدور الثالث من حياتها، وغنّت من ألحانه مجموعة من الأغاني نالت نجاحاً كبيرا. بعدها، ظهر الشاعر أحمد رامي في حياة المطربة الشابة، وكتب لها أدواراً عدة وطقاطيق، وباتت "أم كلثوم أفضل مغنيات العصر".
واصلت المطربة الشابة صعودها في النصف الثاني من العشرينات، وأضحت في الثلاثينات كوكب الشرق. تزعمت الغناء في الأربعينات، وباتت رمزا من رموز مصر، وسفيرة لبلادها في العالم. غنّت الاغاني العاطفية، كما القصائد الدينية والأناشيد الوطنية، وبرعت في كل هذه الحقول. رافقت أحداث عصرها، وغنّت مثل كل فناني ذلك الزمن لملك مصر في مناسبات عدة. تشكل أغاني تلك المناسبات سلسلة تُعرف بـ"الفاروقيات"، تمثل وجها مثيرا من وجوه العطاء الكلثومي امحى في عهد "الجمهورية المصرية"، وعاد للظهور في السنوات الأخيرة.


جنّة الوادي
غنّت أم كلثوم أولى الفاروقيات في ايار 1936 بعد تولي الملك العرش، وهي قصيدة من سبعة أبيات لحّنها رياض السنباطي، تقول كلماتها:
الملك بين يديك فى إقباله/ عوّذت ملكك بالنبي وآله
حر وأنت الحر فى تاريخه/ سمح وأنت السمح فى أقياله
يفديك نصرانيّه بصليبه/ والمنتمي لمحمد بهلاله
يجدون دولتك التي سعدوا بها/ من رحمة المولى ومن أفضاله
يا جنة الوادي ونزهة روحه/ ونعيم مهجته وراحة باله
فاروق جمّلها وزان ضفافها/ عرش يلوذ الشعب تحت ظلاله
وكأنّ عيدك عيدها لما مشى/ فيها البشير ببشره وجماله
تحمل هذه الأغنية توقيع أحمد شوقي، وتضمّ في الواقع ستة ابيات مختارة من قصيدة مطوّلة نظمها أمير الشعراء في السلطان محمد رشاد الخامس العثماني، مع تعديل في بيت من هذه الأبيات. يقول شوقي محدّثا الأستانة: "في كل عام أنتِ نزهة روحه"، وتغنّي أم كلثوم: "يا جنة الوادي ونزهة روحه". في المقابل، يتغنّى البيت السادس من الأغنية بفاروق، وهو ليس من قصيدة شوقي، ولا نعرف اسم ناظمه.
في شباط 1937، أنشدت أم كلثوم من شعر أحمد رامي الفاروقية الثانية احتفالاً بعيد ميلاد الملك، وهي من نوع النشيد العسكري المعروف بـ"المارش"، مطلعها:
إجمعي يا مصر أزهار الأماني/ يوم ميلاد المليك
واهتفي من بعد تقديم التهاني/ شعب مصر يفتديك
طلع السعد عليها/ يوم ناداها البشير/ قائلا فاروق هلّا
ونما البشر إليها/ حين وافاها السرور/ بهلال قد تجلّى
لاح في أفق المعالي/ زاهيا باهي المُحيّا
فاجتلت منه الليالي/ كوكب الملك السنّيا
الفاروقية الثالثة مفقودة، وهي من شعر أحمد رامي وألحان محمد القصبجي، مطلعها: "لاح نور الفجر فى عيد الجلوس/ باسما بالأمل المزدهر"، غنّتها أم كلثوم في أيار 1941 لمناسبة عيد جلوس الملك، وفيها امتدحت فاروق، وقالت: "يا مليكا عرشه في دولة العزّ مكين/ كل قلب في الحنايا لك راع وأمين". بعد خمس سنوات، ولمناسبة عيد ميلاد الملك في شباط 1946، عادت كوكب الشرق وغنّت من شعر رامي ولحن السنباطي فاروقية جديدة من تسعة أبيات، نصها:
أيقظي يا طير نعسان الورود/ تنهل الأقداح من خمر النّدى
وترى في بسمة الفجر الجديد/ مولدا باليمن والسعد بدا
اشرقت آمال مصر في سناه/ ومشت للمجد في نور اليقين
حقّّق الفاروق للنيل مناه/ في ظلال اليمن والعز المكين
وبنى للشعب أسباب الحياة/ ورعى الآمال فيّاض اليمين
ملك يمناه للشرق منى/ تنثر الفرحة في كل القلوب
وضياه يملأ الدنيا سنا/ وهواه من هوى النفس القريب
يا حبيب النيل عش واسلم لنا/ وأعد للشرق ماضيه الحبيب
هلّت البشرى على النيل السعيد/ حينما اشرقت نورا وهدى
وإذا الأيام في ظلك عيد/ فاض يمنا وصفاء وندى
إلى جانب هذه السلسلة، تحضر طقطوقة بالعامية غنّتها أم كلثوم في نهاية آذار 1939 لمناسبة زواج ولي عهد ايران محمد رضا بهلوي من الأميرة فوزية، ابنة ملك مصر فؤاد الأول وشقيقة الملك فاروق الأول. تم الزفاف الملكي في القاهرة أولا، وجرى الاحتفال به في طهران. كان هذا الزفاف من الحفلات الكبرى التي شهدتها القاهرة بعد حفل زفاف الملك فاروق، وحضره كبار القوم وعظماؤهم، وتبعه أكثر من حفل أشهرها الحفل الذي أقامته الملكة نازلي والدة العروس في قصر القبة، وكان حفلا نسائيا حضرته أكثر من ألف من سيدات البيت المالك وقرينات الوزراء وبنات العائلات الكريمة، وفيه غنّت أم كلثوم من كلمات بديع خيري وألحان السنباطي:
مبروك على سموك وسموه/ دا تاج إيران والنيل الغالي
ياللي القمر قــال لك في علوه/ أغيب وتطلعي انتي بدالي
يا بخت مملكتين بفرحكم الاثنين


من عهد إلى عهد
حظيت أم كلثوم في تلك الفترة من حياتها بنيشان الكمال من الدرجة الثالثة، وكان هذا ثالث نيشان تحصل عليه بعد نيشان الإستحقاق السوري ونيشان الإستحقاق اللبناني. في 16 تشرين الأول 1944، احتلت صورة كوكب الشرق غلاف مجلة "الاثنين" لهذه المناسبة، وفيها ظهرت واقفة تزيّن صدرها بالنيشان. قلّدت أم كلثوم بهذا الوسام الرفيع في يوم وقفة ليلة العيد في النادي الأهلي، في حضور الفاروق. بحسب رواية المجلة، "دخل جلالة الملك فاروق إلى النادي الأهلي وهو يقود سيارته بنفسه، فلم يعلم أحد بوصوله إلا عندما رأوا جلالته داخلا"، وعندما نقل فكري اباظة إلى أم كلثوم هذا الخبر، "وكانت تغني، اضطربت، ثم عادت واستعادت أعصابها". ولمّا سمعت "نبأ الانعام عليها بكت، واضطربت ومكثت نصف ساعة تحاول الغناء دون أن تستطيع، وقالت ان تلك الليلة هي أسعد ليلة في حياتها". "اسرع الحاضرون إلى أم كلثوم يهنئونها، وكاد يغمى عليها من الزحام". "استدعى الملك أم كلثوم بعد نهاية الوصلة، وعندما أقبلت وقف جلالته وصافحها، فقبلت يده ودعاها إلى الجلوس إلى جانبه"، "ثم قال لها حسنين باشا ان جلالة الملك تفضل وأنعم عليها بنيشان الكمال، فوقفت وقبلت يده مرة أخرى". تناقلت الصحافة العربية هذا الخبر، وقيل يومها ان "الانعام على أم كلثوم هو أول انعام ملكي تحظى به فنانة مصرية في تاريخ مصر القديم والحديث".
في ذلك الحفل التاريخي، حيّت أم كلثوم الملك على طريقتها، وغيّرت في بعض كلمات أغنية "يا ليلة العيد"، فقالت: "يا نيلنا ميّتك سكّر وزرعك في الغيطان نور/ يعيش فاروق ويتهنى ونحيي له ليالي العيد". كما غيّرت في بعض كلمات أغنية "حبيبي يسعد أوقاته"، وقالت: "حبيبي زي القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد/ حبيبي زي القمر يبعث نوره من بعيد لبعيد/ والليلة عيد ع الدنيا سعيد/ عز وتمجيد لك يا مليكي".
واصلت أم كلثوم صعودها الفني في الخمسينات، وانتقلت من العهد الملكي إلى العهد الجمهوري بعد مرحلة قصيرة "غامضة" كثرت فيها الروايات المضطربة. في السادس والعشرين من كانون الثاني 1952، اندلع "حريق القاهرة" الذي قضى في بضع ساعات على مئات المكاتب والمحلات والفنادق في شوارع وسط المدينة وميادينها. على وقع هذه الكارثة، أعلنت الحكومة الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد، وتحوّل رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا إلى حاكم عسكري مكلّف إدارة شؤون البلاد. بعد أقل من ستة أشهر، قامت مجموعة من الضباط بانقلاب عسكري أبيض أطاح الحكم الملكي، ونجحت في السيطرة على المرافق الحيوية في البلاد. انتقلت مصر من عهد إلى عهد على يد "تنظيم الضباط الأحرار" بزعامة اللواء محمد نجيب وقيادة البكباشي جمال عبد الناصر، وأذاع البيان الأول للثورة الضابط أنور السادات الذي حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق. عُرف هذا الانقلاب باسم "الحركة المباركة"، وتحوّل إلى "ثورة 23 يوليو" بعد مرور سنتين على قيام هذه الحركة. في تشرين الثاني 1952، نشرت مجلة "الفن" صورة لأم كلثوم وهي تصافح محمد نجيب، وجاء في الخبر المرافق: "الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب يهنئ سيدة الغناء في الشرق الآنسة أم كلثوم على توفيقها ونجاحها الذي لا حدّ له في أغانيها التي سحرت بها جماهيرها في حفل افتتاح سينما ريفولي التي خُصّص ايرادها لجمعية مشوّهي الحرب". بعدها، غابت كوكب الشرق وسافرت إلى أميركا للعلاج، وعادت في أيلول 1953 إلى القاهرة حيث استقبلت بحفاوة بالغة، ونقلت عنها مجلة "الكواكب" قولها: "انني أكثر شوقا إلى الغناء من الشعب نفسه".
في كانون الثاني 1954، نشرت "الكواكب" صورة لأم كلثوم على المسرح، وأخرى تظهر فيها إلى جانب محمد نجيب وجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، مع تعليق يقول: "تردد صوت الآنسة أم كلثوم في جنبات الوادي بعد غيبة طويلة، ونقلت أمواج الأثير أغانيها المحبوبة إلى عشاق صوتها الساحر، وكانت الفرحة فرحتين بشفاء الرئيس اللواء محمد نجيب وتشريفه حفلة أم كلثوم في صحبة بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، وقد قوبلوا بعاصفة من التصفيق، وارتفعت الحناجر بالهتافات المدوية بحياة منقذ مصر وراعي الفن". في آذار 1954، عادت "الكواكب"، ونشرت تحت عنوان "تطهير"، صورة لأم كلثوم مع تعليق يقول: "توجهت الآنسة أم كلثوم في الأسبوع الماضي إلى محطة الإذاعة لتشرف بنفسها على تنقية بعض الأغاني من فقرات خاصة بالعهد الماضي، ولانتزاع هذه الفقرات من التسجيلات حتى يمكن إذاعتها نقيّة خالصة ليسمعها شعب حرّ كريم. وقد تناولت التغييرات تسجيلات عدة، أُلغي بعضها، وحُذف الكثير من البعض الآخر. وتمثّل الصورة الآنسة أم كلثوم وهي تستمع إلى أغانيها بعد حذف بعض الفقرات منها".

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/7/2026 6:23:00 AM
ثمة من رأى أن لا مصلحة لرئيس الحكومة في أن تسجل عليه سابقة إقصاء المفتي عن موقعه.