وجع الناس
Smaller Bigger

الاثنين الماضي، كنت ذاهبة الى عيادة طبيبة العائلة وهي امرأة ناجحة جداً. نجحت في اهم المستشفيات والجامعات في الخارج، واختارت ان تعود الى لبنان وتفتح عيادة هنا. رأيتها حزينة دامعة، فسألتها: ما بك؟ أجابت: "تعلمين انني كرست كل حياتي لمهنتي ولم انم لسنين ولم اعرف الفرق بين الأحد والاثنين ولم اتزوج، واليوم أعيل نفسي وأختي وامي، وكل جنى عمري في مصرف لا يعطيني سوى القليل من حقوقي، ولا اعلم ما إذا كان غدا لن يعطيني شيئا؟ اتعلمين انني طبيبة افعل ما بوسعي لأريح الناس، واليوم لا يمكن اي شيء ان يريحني لان جنى عمري مهدد! الخبراء والمحللون يتحدثون عن افلاس وعن عدم وجود سيولة بعد بضعة اشهر. أنا طبيبة أسست نفسي بنفسي، واليوم لا اعلم كيف سيكون الغد"... فخرجت من عندها اتساءل: ما ذنب اللبناني الذي، اضافة الى الهمّ الأمني والاجتماعي وهمّ تأمين مستقبله، يرى تهديداً لجنى عمره؟

الثلثاء الماضي، اتصلت بي صديقة ممثلة ناجحة في الخارج على اهم المسارح العالمية، وكان صوتها يرتجف. سألتها: ما خطبك؟ فأجابت: "عرفت العالمية والنجومية والشهرة، وكل تعبي كنت أحوّله الى مصارف في لبنان لانني كنت ما زلت اؤمن ببلدي. لكنهم اليوم يمنعونني من صرف أموالي وتعبي وأنا في الخارج احتاج الى مصروف اكبر ولا اعلم ماذا يخبئ الغد".