.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
غريب مشهد الألوف من الناس، شابات وشبانًا، نساء وكهولاً، وقد نزلوا إلى الساحات ثائرين على الوضع السياسيّ التعيس، فنراهم يرقصون بوجوه نيّرة وابتسامات عريضة، إن دلّت على شيء فهي تدلّ على فرح عارم كأنّما هم في عيد أو في عرس. لا عنف ولا تشنّج، بل سلام وتهليل. كيف نفسّر هذه الحالة الغريبة؟ قال الفيلسوف الفرنسيّ ديكارت: "أنا أفكّر، فإذًا أنا موجود". الإنسان الذي خُلِق على صورة الله حرًّا يقول: "أنا حرّ، فإذا أنا موجود". إنّ فرح أهل الحراك ناتج أوّلاً من كونهم أدركوا أنّهم بانتفاضتهم على الظلم والفساد قد وجدوا أنفسهم كبشر أحرار، وبذلك حقّقوا كيانَهم الإنسانيّ. انتفضوا على أهل السلطة الذين كانوا يحدّدون لهم مصيرهم، وقد أبقَوهم في الفقر والعوز. فثاروا من أجل التغيير ليسترجعوا إنسانيّتهم المفقودة. يقول القديس غريغوريوس النيصيّ: "الخضوع للتغيير هو ولادة متواصلة. وفي عالم الصيرورة لا نجد كائنات هي أبدًا على ذات حالها؛ والولادة هنا لا تأتي عن تدخّل خارجيّ كما هي الحال في عالم الكائنات الجسمانيّة التي تُنجِب على هواها؛ إنّها ثمرة اختيار حرّ، ونحن والحالة هذه، إذا صحّ القول، والِدو ذواتنا، نخلق أنفسَنا كما نريد أن نكون، ونشكّل أنفسَنا وفق المثال الذي نختاره" (حياة موسى، ترجمة الأب حنا الفاخوري، المكتبة البولسية، ص 46).
نقرأ في سفر الرؤيا، الذي كُتِب في أواخر القرن الأوّل للمسيحيّة، في زمن كان المسيحيّون يُضطهَدون ويُرمَون فريسة للوحوش: "ورأيتُ سماء جديدة وأرضًا جديدة، لأنّ السماء الأولى والأرض الأولى قد زالتا، والبحر لا يكون من بعد. ورأيتُ المدينة المقدَّسة، أورشليم الجديدة، نازلة من السماء، من عند الله، مهيّأة كعروس مزيَّنة لعريسها. وسمعتُ صوتًا جهيرًا من العرش، يقول: هوذا مسكن الله مع الناس؛ سيسكن معهم، ويكونون له شعبًا، وهو ’الله – معهم‘ يكون إلههم؛ ويمسح كلّ دمعة من عيونهم؛ ولا يكون بعد موتٌ، ولا نَوحٌ، ولا نحيبٌ ولا وجع، لأنّ الأوضاع الأولى قد مضت" (رؤيا 1:21-5).