رؤيا للمستقبل

7 كانون الأول 2019 | 00:05

غضب الشارع.

غريب مشهد الألوف من الناس، شابات وشبانًا، نساء وكهولاً، وقد نزلوا إلى الساحات ثائرين على الوضع السياسيّ التعيس، فنراهم يرقصون بوجوه نيّرة وابتسامات عريضة، إن دلّت على شيء فهي تدلّ على فرح عارم كأنّما هم في عيد أو في عرس. لا عنف ولا تشنّج، بل سلام وتهليل. كيف نفسّر هذه الحالة الغريبة؟ قال الفيلسوف الفرنسيّ ديكارت: "أنا أفكّر، فإذًا أنا موجود". الإنسان الذي خُلِق على صورة الله حرًّا يقول: "أنا حرّ، فإذا أنا موجود". إنّ فرح أهل الحراك ناتج أوّلاً من كونهم أدركوا أنّهم بانتفاضتهم على الظلم والفساد قد وجدوا أنفسهم كبشر أحرار، وبذلك حقّقوا كيانَهم الإنسانيّ. انتفضوا على أهل السلطة الذين كانوا يحدّدون لهم مصيرهم، وقد أبقَوهم في الفقر والعوز. فثاروا من أجل التغيير ليسترجعوا إنسانيّتهم المفقودة. يقول القديس غريغوريوس النيصيّ: "الخضوع للتغيير هو ولادة متواصلة. وفي عالم الصيرورة لا نجد كائنات هي أبدًا على ذات حالها؛ والولادة هنا لا تأتي عن تدخّل خارجيّ كما هي الحال في عالم الكائنات الجسمانيّة التي تُنجِب على هواها؛ إنّها ثمرة اختيار حرّ، ونحن والحالة هذه، إذا صحّ القول، والِدو ذواتنا، نخلق...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 90% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard