06-12-2019 | 23:25
أيّ مؤشّرات حكومية للبوصلة الشعبية - السياسية؟ \r\nميقاتي لـ"النهار": المسار الحاليّ لا يُبشّر بالانقاذ
أيّ مؤشّرات حكومية للبوصلة الشعبية - السياسية؟ \r\nميقاتي لـ"النهار": المسار الحاليّ لا يُبشّر بالانقاذ
Smaller Bigger

في رحلة البحث عن وجهة سير تخرج البلاد من صحراء الضياع الحكوميّ، لم يجد فريق رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمّام سلام، ما هو أصوب من تصويب "البوصلة الدستورية" - المصطلح الأكثر ترداداً في فلك الرؤساء والذي يختصر ورشتهم القائمة - سعياً، وفق رؤيتهم الخاصّة، للوصول الى واحة تروي ظمأ العطشى الى حكومة تنعش شرايين لبنان الاقتصادية والاجتماعية. عدّة تصليح البوصلة الحكومية يشرح ميقاتي كيفية استخدامها والإجراءات التقنية التي يحتكم اليها هؤلاء الرؤساء لاعادة النبض الى مؤشّرها الممغنط في قوله إن "الهم الوطني هو هاجسنا الأساسي في الظروف الصعبة التي تشهدها البلاد، مع التأكيد على أن اجتماعنا لا يشكل تنظيما سياسيا. ومن هذا المنطلق اكبّ الرؤساء على تصليح البوصلة الدستورية وحض المعنيين على اتباع الأصول الدستورية ومنع تجاوزها، ذلك أن الدستور يشكل حاجة لكل الذين يتعاطون الشأن العام".

"التوهان" الحكومي تمثل في الأيام الأخيرة، "في الممارسة السياسية التي سادت ما يشبه عملية التكليف الحكومي والتأليف قبل الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، وهذا ما لا يجوز إطلاقا"، وفق ميقاتي، الذي يرى أنه "اذا كان المعنيون تغطّوا بتفصيل أن رئيس الجمهورية ليس ملزما بمهلة زمانية لإجراء الاستشارات، إلا أن الدستور ينص على أنه عندما تستقيل الحكومة تجري هذه الاستشارات. وبذلك، ربط الدستور إطلاق الاستشارات باستقالة الحكومة، وليس مقبولا التشكيل قبل استشارات ينتج منها تكليف رئيس للحكومة الجديدة". ويشدد على أنه "ما كان حصل انتقاص من هيبة النواب والمؤسسات الدستورية وشخصية رئيس الوزراء المقبل، علما أن رئيس الحكومة لا يمثل السنّة فقط بل اللبنانيين أجمعين. فهل يقبل اللبنانيون أن يشهد موقع رئاسة الوزراء هذا الحضيض؟".

نجح الرؤساء في تصويب البوصلة، وفق تأكيد ميقاتي في قوله إن "جهودنا أثمرت، إذ تمت الدعوة الى الاستشارات تلقائيا بعد إصدار البيان". يدفع هذا الاكباب الذي أبداه رؤساء الحكومات الى السؤال عمّا اذا كانت هذه البوصلة تلتقط أيّ ذبذبات خارجية ترجّح اتجاهها أو تمثّل تقاطعا مع رؤية رؤساء الحكومات إلى مآلات الواقع اللبناني، الا أن ميقاتي يؤكّد أنه "ليس هناك أي اتصالات أجريناها خارج الحدود مع أي كان. نتمتع بالحس الوطني ونقوم بما يرضي ضميرنا، وذلك ليس لحساب أي أحد أو ارضائه". ويكمن الانطباع الأبرز الذي يسجله ردا على سؤال عن قدرة الحكومة المرتقبة على الانقاذ، في اعتباره أنه "اذا لم يتغير نمط التعامل مع الاحداث ومسار التشكيل، ولم يتفاعل المعنيون مع نبض الناس على الطرق وفي الساحات باتخاذ خطوات انقاذية واصلاحية، فمن الصعب توقع تحسن في الاوضاع. من دون اصلاحات لا يمكن الاستمرار، والمسار الحالي لا يبشّر بالانقاذ".