.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يرسم الرئيس سعد الحريري أمامه درباً جديداً مقتدياً بنور شعلة الانتفاضة التي يرى مراقبون أنها أنارت أمامه طريقاً مزروعاً بآمال المعتصمين، فإذا به يتبع صدى أصوات الشباب الثائر. ولا مبالغة في القول إن المواقف المتقدمة التي عبّر عنها الحريري بعد استقالته تنال إعجاب فئة واسعة من الشباب المنتفض، إلا أن العبرة بالنسبة اليهم تبقى في النتيجة. وهناك من يعتبر أن أمام الرئيس الحريري تحديات كبيرة ملقاة على عاتقه كما على عاتق الانتفاضة، وأوّلها القدرة على الإقناع وإبعاد بعض الوجوه القيادية أو الوزارية أو بعض رؤساء البلديات المحسوبين على خطّه السياسي، عنه، وثانيها في التحديات السياسية التي يخوضها. ويخشى البعض أن يضيّع الحريري بوصلة الطريق التي أرادها شباب الانتفاضة، فيما يتوقّف البعض الآخر عند حدث استقالته من دون تقبّله أو إظهار أي مشاعر إيجابية نحوه.
هناك تنوّع في الآراء التي استقتها "النهار" كعيّنة من المنتفضين وسط بيروت. هاني قبلاوي مثلاً، يتوجّه بالشكر إلى الحريري معتبراً أن الأخير "احترم إرادة الثوّار، ونحن لا نريد أحداً من أركان السلطة في الحكومة، ونتمنّى على الجميع أن يحذوا حذوه ويعتمدون السلاسة نفسها التي اعتمدها. نتعاطف مع الحريري وهو شخص نظيف لم يشارك في الحروب رغم أن البعض في محيطه قد يكون فاسداً ربّما".
وفي رأي سعيد سليم - من المعتصمين وسط بيروت - أن "استقالة الحريري خطوة صحيحة تلبية لإرادة الشعب، ومواقفه تعبّر عن مطالبنا، ونطلب منه الاستمرار في هذا النهج. تدنّت جماهيرية الحريري في فترة سابقة لكن بعد استقالته، أصبح كلّ الشعب معه وضاعف حجم جماهيريته انطلاقاً من النقطة التي بدأ منها، وإذا كان يهمه الشعب فعلاً، لا بد له أن يستمرّ في الطريق نفسه".
ويعتبر مالك طعّان - يعرّف نفسه على أنه ستّينيّ من الشيوعيين القدامي – "أننا نضحك على أنفسنا إذا اعتبرنا أن الحريري مع الثوّار بنسبة مئة بالمئة، وما يحصل هو عملية مهادنة وإضاعة للوقت. شاركت في تظاهرات سنة 1974 وأقول دائماً إنه لا حلّ للأزمة اللبنانية سوى في الارتقاء إلى مستوى المجابهة الوطنية الفعلية الحقيقية بين قوى النظام وقوى التغيير، ولا حلّ سوى في حكومة تكنوقراط تتّخذ على عاتقها إلغاء الطائفية السياسية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، واعتقال الفاسدين والمفسدين، واسترجاع أموال الدولة".