.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يُفترض إنشاء محكمة خاصة إستثنائية تنظر في الجرائم المالية في الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد ومطالبات المتظاهرين باسترجاع أموال "منهوبة". ثمة مشروع قانون في هذا الصدد تضمّنته "الورقة الاصلاحية"، وكان من المقرر إدراجه في الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي أرجئت مرتين توالياً تحت ضغط المتظاهرين المطالبين بتشكيل الحكومة أولاً. والمشروع المطروح على المجلس لا يزال قيد إبداء الرأي أمام مجلس القضاء الاعلى بإحالة من وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال ألبرت سرحان، والتي تتضمن مشاريع قوانين أخرى ذات صلة بالقضاء منها مشروع قانون العفو العام ملحقاً بمشاريع أخرى موضوعة.
ويلحظ مشروع قانون إنشاء محكمة الجرائم المالية وإنشاء هيئة عريضة من سبعة قضاة بمن فيهم رئيسها الرئيس الاول لمحكمة التمييز، على أن يصار الى انتخاب سائر الاعضاء من مجلس النواب بمن فيهم المدعي العام المالي لهذه المحكمة وهو قاض. وتلحظ هيئة هذه المحكمة عضوين من خارج القضاء من ذوي الخبرة والكفاءة في الشؤون المالية. هذا المشروع المطروح من رئيس الجمهورية ميشال عون منذ عام 2013 جعل من الهيئة القضائية منتخبة لتحرير القضاة من أي قيد بازاء المطالبة المستمرة باستقلال السلطة القضائية، والتي كانت بنداً رئيسياً في انتفاضة القضاة ثم في مجلس القضاء الاعلى بالاجماع بعد تعيين رئيسه أخيراً القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ووجود رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد. كما أن هذا المطلب حلَّ رئيسياً في مطالب الثوار الذين ينادون تكراراً بسلطة قضائية مستقلة. وتكفي مطالبة مجلس القضاء بهذه الاستقلالية للاستنتاج ان هذه السلطة تحتاج إلى إعادة نظر وهي غير مستقلة كما يجب. ولكن في الوقت عينه يمكن التعويل على قضاة جديرين بتولّي هذه المحكمة المالية لجملة اعتبارات، في مقدمها صعوبة تطبيق هذا المشروع بعد تحوّله قانوناً. فهيئته مؤلفة من أربعة قضاة وعضوين من ذوي الخبرة في المجال المالي. وهو عدد كبير لم تشهده محكمة في لبنان من قبل، ولا تحتاج الى هذا العدد للتذاكر وإصدار قراراتها، فضلاً عن الوقت الذي يمكن أن يستنزفه هذا التذاكر في في بت الدعوى. كما أن المحاكمة فيها تجري على درجة واحدة تصدر حكماً مبرماً غير قابل للمراجعة. ثم هناك مسألة تحريك دعوى الحق العام التي هي وقف على طلب عدد مشروط من النواب فحسب، وتالياً لا يملك صلاحية تحريكها تلقائياً كحال المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المقيّد عمله بتوافر ثلثي عدد النواب. وبالنسبة إلى العضوين من خارج القضاء للاستعانة بخبرتهما، هذه الخبرة مهمة في توضيح نقاط عالقة في الملف وقد تشكل عنصراً من عناصر الاثبات. لكن طبيعة عمل صاحب الخبرة تختلف عن طبيعة عمل القاضي وخصوصاً قاضي الحكم في القضاء الجالس حيث ركيزة عمله رؤية الافعال ومدى ثبوتها على المتهم ومدى تشكيلها جرماً ينطبق على المتهم بعد توصيف هذا الجرم، في حين ان صاحب الخبرة في وسعه إبداء الرأي بالاستناد إلى خبرته، إنما المشكلة تكمن في كيفية التعاطي في الملف لجهة عناصر الاثبات وتحديد العقوبة. ومن باب أولى إطلاق يد المدعي العام المالي في تحريك الدعوى العامة وجعل عدد أعضاء الهيئة أقل وحصره بالقضاة ذوي الاختصاص وتوفير درجة ثانية من المحاكمة للافساح في المجال لاستئناف الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الاولى، فضلاً عن أن تقليص عدد أعضاء الهيئة، في حال الابقاء على درجة واحدة من المحاكمة، من شأنه ان يوفر على الخزينة في الزمن المالي الصعب.