"الثقة" الوصفة السحرية الوحيدة بحكومة إنقاذ
Smaller Bigger

تبدي مصادر اقتصادية مطلعة ثقتها بانه لا يزال في الامكان اتخاذ اجراءات تنقذ البلد وان الفرصة متاحة لذلك ولو كانت المرحلة شديدة الصعوبة والخطورة من دون الاضطرار الى اللجوء الى صندوق النقد الدولي الذي سيفرض على لبنان اتخاذ اجراءات قاسية يتعين عليه التزامها لمساعدته في مرحلة انقاذية ما. فما يزيد هذه المرحلة خطورة المقاربة المعتمدة من اهل السلطة التي تظهر لامبالاة فعلية بما يذهب اليه البلد في ظل خشية من ان تكون المحافظة على الاستقرار باتت مكلفة جدا خصوصا بالنسبة الى افرقاء مؤثرين وفاعلين كانوا يرون ان الاستقرار مهم جدا بالنسبة اليهم ويبدو انهم بدأوا يتخلون عن هذا الاقتناع. وليس الدفع في اتجاه توظيف اعمال ترهيبية في الشارع الا وسيلة تعبير قوية عن ذلك علما انها رسائل تهديد في الوقت نفسه من اجل محاولة فرض الذهاب الى الحل عبر الاخذ بالشروط التي يضعها هؤلاء الافرقاء بذريعة ان هناك اقتناعا قويا في المقابل بان هناك يدا اميركية في ما يجري وان انتفاضة اللبنانيين ليست بريئة.

اولى هذه الاجراءات هي الذهاب الى حكومة توحي الثقة للداخل والخارج معا. وبقدر ما يحرص الافرقاء السياسيون ويتشددون في المحافظة على مكاسبهم وعدم التنازل في شأنها، فان التحدي الاساسي يكمن في الحصول على رد فعل ايجابي من اللبنانيين. فهل كانت الاسماء التي تم اقتراحها واحرق البعض منها توحي الثقة بالقدرة على ادارة المرحلة المقبلة؟ هذا هو السؤال الاساسي في حال كان رمي الاسماء في سوق التداول الحكومي من اجل رصد صدى هذه الاسماء في الوقت الذي تثار نقطة اساسية وبالغة الاهمية.هذه النقطة تتصل بواقع ان الاسماء قد لا تعود مهمة ايا تكن اهميتها لرئاسة الحكومة متى تولى الوزير جبران باسيل اقتراحها. اذ لن تقبل الطائفة السنية ان يتولى باسيل او غيره اقتراح او تزكية او بالاحرى فرض رئيس الحكومة المقبل لاعتبارات معروفة. وهنا تستعاد في شكل خاص الحملات التي تولاها التيار العوني قبل انتخاب العماد ميشال عون للرئاسة بذريعة ان من يزكي رئيس الجمهورية للموقع المسيحي الاول في البلد هم المسيحيون انفسهم وليس احد سواهم على ان يوافق الآخرون عليه في حين ان ما يحصل راهنا يتمثل في مساع متواصلة لتسمية افرقاء قوى 8 آذار رئيس الحكومة على ان يوافق عليه الرئيس الحريري والطائفة السنية. وهذه مقاربة غير ناجحة للوصول الى حكومة او انجاح تأليفها ايا تكن الشخصيات المقترحة لهذا المنصب. ومن هذه الزاوية يبدو متعذرا الذهاب الى حكومة ترضي الافرقاء السياسيين علما انها يجب ان ترضي الشارع وتساهم في اخراج المنتفضين منه. ويجب الاقرار بان الرئيس الحريري هو الوحيد الذي ابدى بين الافرقاء السياسيين في السلطة تجاوبا مع مطالب المنتفضين واستقال تحت وطأة مطالبهم كما اخرج نفسه من معادلة رئاسة الحكومة المقبلة عبر البيان الذي اصدره لهذه الغاية لاعتبارات تتصل بعدم موافقة الاحزاب في السلطة على حكومة تكنوقراط كما يطالب المنتفضون. وحكومة مقبولة من الداخل على هذه القاعدة يمكن بسهولة ان يتلقفها الخارج الذي اشترط توافر هذه العناصر. اذ تؤكد المعلومات عن زيارتي الموفدين الفرنسي والبريطاني الى بيروت ابان هذه الازمة ترحيبهما لا بل تفضيلهما ان يرأس الحريري الحكومة المقبلة، لانه معروف جيدا منهم وله علاقاته الوثيقة معهم ايضا لكنهم لا يعارضون رئيسا اخر للحكومة يتم التوافق عليه ويرضي الجميع في الداخل اي الافرقاء السياسيين والشارع ايضا. ومن هنا اصرار الثنائي الشيعي على رئاسة الحريري للحكومة العتيدة على قاعدة ارثه السياسي وعلاقاته الدولية من اجل توظيف هذه العوامل او حتى تحميله ربما مسؤولية التوجه الى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي ولان حكومة اللون الواحد او المحور الاقليمي ستجعل الازمة المالية في حضن هذا المحور ولن يستطيع تحملها او ما قد تدفع اليه الواقع السياسي والاجتماعي ايضا.