لبنان يلفظ أنفاسه؟
Smaller Bigger

الحديث عن إضراب الهيئات الاقتصادية لمدة ثلاثة أيام بات مجرد تفصيل هامشي، والحديث عن البهدلة والذل اللذين يعانيهما اللبنانيون في المصارف مجرد تفصيل تافه، والحديث عن موفدين من فرنسا وبريطانيا وعن اجتماع ثلاثي عقد بمشاركة أميركية، مجرد عراضة سياسية لا تقدم ولا تؤخّر، تماماً كالحديث عن دخول روسي مضحك مبكٍ على الخط.

أيها السادة المؤتمنون على البلد وسلامته والمسؤولون عن إنتشاله من الأزمة القاتلة، أقول لكم إن لبنان سقط وإنهار، وإنه بات مجرد حطام بين متناقضين: ركام سياسي عاجز يواجه غضباً شعبياً متفجراً، يُدفع تكراراً الى الإنقسام وربما الى ما هو أدهى، بعدما أدى إفلاس السلطة السياسية الى وضع شارع في وجه شارع، ولم يعد ينقص إلا وضع أكياس الرمل ورفع المتاريس بعد الذي جرى في الساعات الأخيرة!

الإستنكارات تصبح بلا معنى، وأحياناً في غياب حكمة المسؤول يمكن ان يحترق البلد والشعب، وان تدمر مطالب العدالة والدعوات الى محاربة الفساد ووقف النهب وإستعادة المنهوب، تماماً كما تحرق خيام المعتصمين، ويمكن ان تتبخر طموحات الناس كل الناس بلا إستثناء، في ذلك الهواء الذي ترفرف فوقه الأعلام وتصدح معه الأناشيد وكلنا للوطن!