رسائل ترهيب ليلية لفرض واقع جديد
Smaller Bigger

طرأ ليلا ما لم يكن في الحسبان، في التوقيت وليس في التصرف وردة الفعل المتوقعين، عبر اعتداء شارعي نفذه انصار "حزب الله" وحركة "امل" على المتظاهرين في وسط بيروت، هدفت من خلاله الجهتان المنفذتان الى توجيه رسائل عدة: اولها باتجاه رئيس الحكومة المستقيل بان الوقت نفذ ولا مجال بعد لتأخير الحسم في الموقف من التأليف او عدمه، وثانيها الى قيادة الجيش وقيادة قوى الامن الداخلي بان عدم انهاء هذه الحالة من قبل الامن الرسمي بتقصير وتواطؤ ضمني، انما يجد علاجه بيد قوى الامر الواقع، وثالثها للاحزاب التي يتهمها الحزب والحركة بانها تقف وراء الحراك، بانها عاجزة عن حماية المتظاهرين. ورابع الرسائل الى واشنطن وعواصم القرار بان مواجهة "حزب الله" لن تنجح عبر الحراك لانه قادر على الامساك بالشارع والتأثير فيه كما حصل في مرات سابقة خصوصا في 7 ايار 2008، وان الرهانات على الحراك في غير محله.

وقد طوت ليلة امس بمشاهدها السوداوية "ويك اند" الاستقلال السعيد، لتشرع البلاد على مرحلة جديدة من التباعد وربما التصادم في غير منطقة، من دون امكان توقع تداعياتها على مجمل الاوضاع في ظل عجز رسمي متفاقم. وعمل الجيش على اقامة حواجز فصل بين المعتدين الذين حضروا باعداد كبيرة، وبين المتظاهرين الذين وفد عدد منهم من مناطق قريبة للتضامن مع زملائهم.

انقضى عيد الاستقلال بمشهدين متناقضين، الاول حزين تمثل في العرض العسكري الخجول في باحة وزارة الدفاع، بعيداً من أعين المواطنين، ومن دون دعوات رسمية، حتى بدا الاحتفال كأنه مناسبة عزاء بنظام مهترئ ومفكك امام ضربات المنتفضين في كل ساحات لبنان.

اما المشهد الثاني المضيء والذي تمثل في العرض المدني لمناسبة الاستقلال في ساحة الشهداء، والذي مثل الحراك الشعبي في مشهد كرنفالي ضخم سحر المتابعين في انحاء العالم، على رغم بعض الانتقادات التي قوبل بها العرض من المعترضين على الانتفاضة، الذين رأوا فيه مضيعة للوقت لا تفيد في مشروع بناء وطن، وتفعيل مؤسسات.

وبين هذا وذاك، استمرت المراوحة التي توحي بأن " لبنان بات على طريق الافيال" بين المحورين الاميركي من جهة، والروسي الايراني السوري من جهة أخرى، كما قال لـ"النهار" مصدر سياسي، مبدياً تخوفه من "بقاء لبنان طويلاً على رصيف الانتظار، اذ ان النظرة الى الحل تختلف بين الحلفاء واشنطن وباريس ولندن، وتتباعد بالطبع مع ايران وسوريا ومعهما حزب الله". وفي رأيه ان اتهام الحراك بالارتباط بقوى خارجية، "يوحي بان السلطة لا تريد التنازل بل تبحث عن سبل لشيطنة هذا الحراك ومحاصرته، الامر لا يبشر بالخير الذي في توفير حلول قريبة والزام الشارع القبول بها".