ناقشت طاولة مستديرة نظمتها "إنديفور لبنان" (منظمة عالمية غير ربحية تقود الحركة العالمية الداعمة لرواد الأعمال من ذوي التأثير العالي) التّابعة لـ "انديفور غلوبال"، إدارة رأس المال البشري في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، لماذا لا تستغل الشركات الاجنبية المواهب اللبنانية على نحو اكثر سرعة من الشركات الاجنبية؟ وما هو الحل الناجع للافادة من تلك المواهب؟
تشمل إدارة رأس المال البشري ثلاث قدرات رئيسية: القدرة على جذب المواهب، القدرة على استخدامها، والقدرة على تطويرها. وتؤلف هذه القدرات في آن واحد، العمود الفقري للقدرة التنافسية للرأسمال البشري في المؤسسة.
حل لبنان في المرتبة 103 عالميًّا على النطاق العالمي للقدرة التنافسية لرأس المال البشري، وفق احدث التقارير من المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013 -2014، مقارنة بالأردن المجاورة التي جاءت في المرتبة 68، وقطر والإمارات في المرتبة 13 و19 تواليا.
شارك في الندوة، المساعدة في السلوك التنظيمي في الجامعة الأميركية لينا الداعوق، المديرة التنفيذية للعمليات في بنك الموارد نهلا خداج، ورائدا أعمال "إنديفور" ربيع نصار، (مؤسّس N Element) وعمر أنسي، (مؤسس Nymgo)، اضافة الى المدير الإداري في "إنديفور لبنان" طارق سعدي، والمديرة المساعدة في شركة "ويبير شاندويك" فرح بشاشة.
"من الواضح أن أداء لبنان يصنف دون المستويات التنافسيّة في المنطقة، اذ رغم وجود البعض من أفضل المؤسسات التربوية وكليات إدارة الأعمال الرائدة، لا يزال لبنان يسجل تراجعا حيال مقتضيات تنافسية أساسية أخرى، بدءا من البنى التحتية وجهوزية التكنولوجيا، حتى كفايات سوق العمل، وحجم السوق والابتكار في مجال الأعمال"، وفق بشاشة، التي عرفت بطاولة الحوار.
وأكدت نتائج بحوث حديثة أجرتها "إنديفور إنسايت"، "عدم التطابق بين نوعية المواهب التي تخرجها الجامعات اللبنانية وتلك الموجودة فعليا في سوق العمل".
وقال السعدي إن "ثمة هجرة للأدمغة في البلد من دون أيّ جهود متضافرة لمعالجة الأمر، اذ يتم استخدام المواهب اللبنانية في الخارج، في حين غالبا ما تتأخر الشركات في لبنان في استدراك حاجتها إلى استخدام الموظّفين المناسبين".
استراتيجيّة استقدام الموظفين
وبحسب خداج، "يعتبر التوظيف عنصرا رئيسيّا من استراتيجية الأعمال، وهذا العنصر يقتضي تحليلا وفهما لما يمكن أن تقدمه الشركة لموظفيها لقاء ما يقدمونه لها، ودعت الى "التفكير بمؤهّلات الشخص الذي تريدون تعيينه لكل وظيفة"، داعية الى تقييم مجموعة المهارات والمعارف والخصائص المحددة، المطلوبة في الموظف بالنسبة إلى وظيفة معينة".
ثمة مجموعة كبيرة من المواهب موجودة في الجامعات المحلية، إذ يعتبر الخريجون الجدد عادة من أفضل المواهب لشغل وظائف مبتدئة. ويمكن استقدام هؤلاء الموظفين المبتدئين والصغار في سياق معارض التوظيف، كذلك عبر شبكات مهنية مثل LinkedIn، وأحيانا عبر التوصيات الشّخصيّة.
اتفق المجتمعون على أنه يجب على المؤسسات استخدام حوافز مختلفة لجذب المواهب، وتبقى بيئة العمل الجذابة الحافز المشترك عند الجميع، فيما شدد أنسي، الذي يستخدم 30 موظفا في لبنان على "الصعوبات المرتبطة باستحضار موظفين أجانب بارعين للعمل في هذا البلد، بسبب الخطر الأمني المرتفع فيه وقوانين العمل المبهمة. علما ان شركتي Nymgo و Element N تعرض على الموظّفين خطة للاستحواذ على أسهم، كحافز إضافي، لكنّ هذه الخطة لم تلقَ التقدير اللازم من الموظفين اللبنانيين "الذين يفضلون الأموال النقدية على الوعود الأكبر والمؤجلة".
ورأى المتحدثون "أن ثقافة تطوير رأس المال البشري هي المفتاح للمحافظة على المواهب، اذ يحدد قادة المؤسسات، في طبيعة الحال، سلوك موظفيهم عبر ما يقولونه ويفعلونه".
استنتاجات وتوصيات
خلصت المناقشات الى استنتاج عدد من المبادرات والإجراءات التي تساعد في تعزيز رأس المال البشري وتطويره في البلاد، اذ يمكن الجامعات أن تؤدي دورا رئيسيا عبر التحول إلى البرامج التعليمية التي تعرض على الطلاب أي تخصص (كمعرفة أوسع في مجالات مختلفة)، وتشجيع هؤلاء على الابتكار وإجراء مشاريع عملية، فضلاً عن دمج دراسات حالات واقعية أكثر في المناهج.
وشرح ربيع نصار من Element N أن "الهندسة وبرامج الكومبيوتر في الجامعات اللبنانية لا تزال غير متكيفة مع الحاجات الحالية لقطاع التكنولوجيا، اذ لاحظنا في الاعوام العشرة الماضية، أنّ الخريجين الجدد الذين نوظفهم يتطلبون عادة بين 18 و24 شهرا من التدريب الإضافي قبل أن يصبحوا منتجين على نحو تام". في حين شددت السيدة خداج على الحاجة إلى برنامج توجيه مهني من ثلاث خطوات يساعد الطلاب على تطوير رأس المال البشري.
في الخلاصة، ينبغي إخضاع الطلاب لتجربة اكتشاف مجالاتهم التنافسية في السنوات الجامعية الأولى. ومن المهم أن يصبحوا على علم بالوظائف المحتاج إليها في السوق، والمناصب المتاحة، وقيود البلد بالنسبة إلى بعض المجالات، فضلا عن تعزيز المزيد من التفاعل مع الصناعات ضمن برامج الجامعة عبر برامج التدريب الداخلي المركزة التي توجه الطلاب لمتطلبات عالم الشركات.
وحض المشاركون المؤسسات، على دمج تطوير رأس المال البشري من ضمن ثقافاتها، والاستثمار في موظفيها، وتمكين مديري الموارد البشرية بغية اختيار وتوظيف وتقييم الموظفين عبر وسائل أكثر منهجية.
اخيرا، ثمة اعتراف بالدور الرئيسي للحكومة في رفع المستويات التنافسية لرأس المال البشري في البلاد، عبر تعزيز ثقافة ريادة الأعمال على نحو مستمر، وبناء البنية التحتية للتكنولوجيا في البلاد.
نبض