طبعت في لبنان

20 تشرين الثاني 2019 | 00:06

رزقنا ابني في لندن، أجمل وأطول محطات الترحل. وعندما صار في الخامسة أو السادسة جاء يسألني، بكل هم واهتمام وجديّة، ما هو رأيي في مسألة "ثقب الاوزون". بماذا أجيب، إذا قلت إنني لا أعرف عن الموضوع سوى ما تردده نشرات الأخبار؟ سوف أبدو أمامه جاهلاً. وإذا ادّعيت المعرفة، سوف أبدو شديد الجهل. وتجنباً للهزيمة حوّلت الموضوع الى دعابة، وقلت له: "عندما كنت في مثل سنك كان عندي بلبل خشبي مخروط الشكل. وكان له خيط يلف به، نضربه في حفرة على الأرض كي يدور مثل مغزل الى ان يقع. وكان الفائز البطل من يحقق أطول مدة من دوران البلبل".عندما عدنا الى بيروت كان نصري قد أصبح في عمر الجامعة الاميركية وبين المتفوقين فيها. وهذه المرة جاءني بسؤال أشدّ صعوبة من الأذى الذي يلحقه الانسان بقشرة الكون: يريد أن يعرف لماذا لا يستطيع ابن الثامنة عشرة ان يقترع في لبنان، بينما قبل في احدى أهم الجامعات، وهو في السابعة عشرة؟
راعني مشهد الثورة في تشرين. شباب دون الثامنة عشرة، أو فوقها بقليل، يكشفون تخلفنا الاجتماعي والسياسي. الإبن الشاب يعرف أكثر من أبيه، شجاع أكثر منه، ولا يمكن ان يتساهل، مثله، في مصيره ومصير أولاده وقدسية...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard