دخل اتفاق هش للتهدئة حيز التنفيذ أمس في قطاع غزة، بعد يومين من المواجهات بين إسرائيل وحركة "الجهاد الإسلامي" وفصائل فلسطينية أخرى، أسفرت عن مقتل 34 فلسطينياً وجرح أكثر من مئة آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل القيادي في "الجهاد" رسمي أبو ملحوس خلال غارة شنت قبل بدء وقف النار، فيما نفت الحركة أن يكون أبو ملحوس قيادياً فيها.
وأفاد مصدر مصري رسمي ومسؤول كبير في "الجهاد" أن وقفا للنار دخل حيز التنفيذ في قطاع غزة الخميس الساعة 05:30 (03:30 بتوقيت غرينيتش). وقال: "تم التوصل إلى اتفاق تهدئة بعدما وافقت الحركة على مقترح مصري في هذا الشأن وبعدما أُبلغنا موافقة الاحتلال الاسرائيلي على التهدئة".
وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة المكلف النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي نيكولاي ملادينوف وصل الأربعاء إلى القاهرة في محاولة للقيام بوساطة من أجل خفض التصعيد.
وكتب ملادينوف على حسابه في موقع "تويتر" : "بذلت مصر والأمم المتحدة قصارى جهدهما لمنع تصعيد أخطر في غزة ومحيطها قد يؤدي إلى حرب... ستكون الساعات والأيام المقبلة حرجة ويجب على الجميع إظهار أقصى درجات ضبط النفس والقيام بدورهم لمنع إراقة الدماء".
وبعد نحو نصف ساعة من بدء التهدئة، أطلق صاروخ من غزة نحو إسرائيل كما روى شهود عيان. لكن مصدراً في "الجهاد" قال: "أحيانا يحتاج ضبط الميدان إلى بعض الوقت"، مؤكدا أن "الجميع ملتزمون التهدئة طالما التزمها الاحتلال".
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن خمسة صواريخ أطلقت على إسرائيل من غزة بعد سريان مفعول وقف النار، وأن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض اثنين منها.
ونفى الناطق باسم "الجهاد" داود شهاب أي علاقة لحركته بهذه الصواريخ. وقال :"جاري التحقق من هذه الصواريخ، مبدئياً لا علاقة للجهاد بها".
وصرح المصدر المصري الرسمي ان الاتفاق ينص أيضاً على "الحفاظ على سلمية مسيرات العودة" التي ينظمها الفلسطينيون كل جمعة على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة منذ آذار 2018 للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى الأراضي التي هجروا منها منذ عام 1948. كما "موافقة إسرائيل على وقف الاغتيالات".
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "الهدف من العملية هو القضاء على قائد الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، فقد قتل مع العشرات من الإرهابيين". واعتبر ان "الرسالة وصلت الى اعدائنا: يمكننا الوصول إلى كل من نريده حتى لو كان في سريره".
وفي المناطق الإسرائيلية القريبة من غزة، عاد النشاط بهدوء على رغم القلق من عدم احترام الاتفاق وسقوط صواريخ جديدة على إسرائيل.
وفي قطاع غزة، رحب كثيرون بعودة الهدوء النسبي. وقال محمود جردا :"نطمح إلى الهدوء ولا نريد الحرب".
وتفجرت موجة العنف الأخيرة الثلثاء بعد استهداف إسرائيل القيادي في "الجهاد" بهاء أبو العطا بغارة على منزله في مدينة غزة أدت الى مقتله.
وردّ مقاتلون فلسطينيون بإطلاق قذائف وصواريخ في اتجاه المدن الإسرائيلية، استناداً الى مصادر فلسطينية وإسرائيلية. وعلى الأثر، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية الثلثاء والأربعاء والخميس استهدفت خصوصاً مواقع تابعة لـ"الجهاد".
وأكد مصدر في "الجهاد" الاتفاق على وقف النار.
وقال مسؤول في الجيش الاسرائيلي إن اسرائيل ستوقف عمليتها في غزة إذا توقف "الجهاد" عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن مقتل القيادي في "الجهاد" رسمي أبو ملحوس خلال غارة ليل الاربعاء على قطاع غزة.
وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" إن ثمانية أفراد من عائلة واحدة (أبو ملحوس) قتلوا بعد استهداف منزلهم في غارة ليلاً.
وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن "صاروخاً واحداً على الأقل أصاب المنزل مما أدى إلى تدميره واستشهاد كل من فيه من أفراد العائلة"، واصفاً ذلك بأنه "مجزرة إسرائيلية جديدة".
وذكر جيران وأقارب لعائلة أبو ملحوس أن رسمي أبو ملحوس كان ضابط شرطة عسكرية في السلطة الفلسطينية.
وارتفع عدد القتلى في التصعيد الأخير إلى 34 قتيلاً و111 مصاباً.
ولم تستهدف الغارات الإسرائيلية للمرة الأولى مواقع لـ"حماس".
نبض