هل اقتنعت السعوديّة والإمارات وإيران بوقف حرب اليمن؟
Smaller Bigger

لا شكّ في أنّ الولايات المتّحدة تولي ما يجري في العراق أوّلاً وفي لبنان ثانياً اهتماماً كبيراً، لكنّها في الوقت نفسه تولي ما يجري في اليمن اهتماماً مماثلاً. ذلك أنّها ترى في خلفيّة ذلك كلّه إيران الإسلاميّة المُعادية لها أو المُتحاربة معها بالواسطة في المنطقة وربّما العالم، وفي الوقت نفسه حليفتاها العربيّتان المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، وقبلهما طبعاً الحليف الاستراتيجي الشرق الأوسطي الأوّل لها إسرائيل.

وفي هذا المجال أشارت المعلومات الواردة من واشنطن إلى الإعلام الأميركي والعالمي إلى أنّ الإهتمام بالحرب – المأساة في اليمن قد برز في الشهور الماضية بعدما وصلت الصواريخ الحديثة البعيدة المدى وبكثرة إلى مناطق ومرافق سعوديّة، وبعدما أدركت الإمارات أن استمرارها في الحرب العسكريّة على الحوثيّين بالاشتراك مع السعوديّة قد يتهدّد مدنها وعمرانها وتقدُّمها المُثير للإعجاب في العالم إلى خطر حقيقي. وأشارت أيضاً انطلاقاً من ذلك إلى محادثات بين طهران وأبو ظبي سبقها أو أعقبها انسحاب عسكري إماراتي من اليمن، كما إلى محادثات سعوديّة – إيرانيّة في عُمان على الأرجح. وقد انعكس ذلك إيجاباً على تحرّك الأمين العام للأمم المتحدة في اليمن عبر ممثّله غريفيث، إذ أثمر اتفاقاً بدأ تطبيقه في مدينة الحديدة من جهة، ومن جهة أخرى توقف استهداف السعوديّة بالصواريخ الحديثة. كيف يقوّم مُتابع أميركي جدّي من واشنطن الوضع اليمني في ضوء المُعطيات المُشار إليها أعلاه وأخرى كثيرة غيرها؟ يبدأ بالقول أنّ أفرقاء الصراع اليمنيّين كلّهم قد تعبوا جدّاً وحقّقوا إنجازات أبعد بكثير من تقسيم بلادهم أو بالأحرى إعادتها دولتين. فالحوثيّون على وجه الخصوص مُنقسمون حاليّاً حيال علاقتهم بإيران. إذ أنّ بعضهم يشعر أنّها استخدمتهم في صراعها مع السعوديّة وأميركا. والإيرانيّون يُدركون الآن أنّهم حقّقوا أهدافاً عدّة جرّاء تأييد الحوثيّين لهم ودعمهم إيّاهم. لكنّهم لم ينجحوا كثيراً في الحصول على موطئ قدم في باب المندب. كما أنّ حلفاءهم الحوثيّين لم يتمكّنوا من السيطرة على كامل اليمن، ويُدركون الآن أنّ الحرب في بلادهم حرب استنزاف وإنهاك. ثمّ ينتقل إلى السعوديّين فيقول إنّهم والتحالف المُناهض أو المُعادي للتحالف الحوثي الإيراني أدركوا أنّهم أوقفوا أو عطّلوا التطلّعات أو بالأحرى الطموحات الكبيرة له لا أكثر. وأدركوا أيضاً أنّ حرب الاستنزاف هذه لن توصلهم إلى ما يُريدون. استناداً إلى ذلك كلّه ونظراً إلى الكلفة الباهظة للحرب ماليّاً وسمعة دوليّة جرّاء الخسائر البشريّة المدنيّة الكثيرة التي نجمت عنها وأغضبت المجتمع الدولي وخصوصاً كباره بدأت إيران والسعوديّة تُفكّران جديّاً في خفض التوتّر بينهما في رأي المتابع نفسه. وقد يكون أفرقاء النزاع بل الحرب اليمنيّة صاروا جاهزين الآن للعمل من أجل وقف لإطلاق النار يصمد فعلاً، ويفتح الطريق لمفاوضات عبر سلطنة عُمان ومساعيها الحميدة. لكنّه يُضيف هنا أنّه لا يعتقد أنّ الكثير سيُنجز بعد "الوقف" المذكور، وذلك حتّى تبدأ إيران والولايات المتّحدة تفاوضاً يوصل إلى نتيجة محسوسة. ولا يُتوقّع ذلك قبل عام 2021 أي مع الرئيس الأميركي الجديد أو مع ترامب إذا نجح في الحصول على ولاية رئاسيّة ثانية.