.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تكن الكلمة الاخيرة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التي ركزت على الاقتصاد، والتي رأى فيها البعض كلاماً في غير اوانه، في ظل حمأة الشارع وتعثّر المفاوضات الحكومية، إلا رسالة للغرب اولاً، وورقة عمل وبرنامجاً للحكومة الجديدة ثانياً، علَّ بعض الداخل يستمع الى خلفياتها والى ركائزها باكراً. لم يرد السيد نصرالله فرض مسودة البيان الحكومي الذي لا يطلب الحزب فيه الكثير، انما التغطية التقليدية لعمل المقاومة، وإن بعبارات ملتبسة، لا تتحدث مباشرة عن ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، وانما عن الحقّ في تحرير الارض المحتلة، انطلاقاً من كل الخطب السيادية التي لا يختلف عليها اثنان.
كلام السيد نصرالله اراده في الدرجة الاولى رسالة الى الاميركيين، بان "حكومة المواجهة" باتت حاضرة وان برنامج عملها معدّ سلفاً، وبالتالي ليس من الضروري لواشنطن دفع حلفائها في الداخل الى التصلب في المواقف تجاه تشكيل الحكومة الجديدة.
لماذا يروّج السيد نصرالله لحكومة مواجهة، وهل يشاطره رئيس الجمهورية الرأي؟ يبدو جلياً ان المخاوف من بلوغ هذه المرحلة لا تزال اكبر من ايجابياتها ومن الرغبة بالمضي فيها حتى من "حزب الله" نفسه، اذ هو يتهيب المرحلة المقبلة التي قد تشهد سقوطا اقتصاديا كبيرا رغم تطمينات حاكم مصرف لبنان غير القادر على مواجهة سلسلة من اجراءات التضييق في ما لو قررت واشنطن السير بها.
يرجع "حزب الله" استقالة الرئيس سعد الحريري الى "قرار اميركي"، اذ انه في الايام الاولى للانتفاضة الشعبية، جرت حركة اتصالات واسعة ما بين مكونات الحكم، اتفق على اثرها على التعامل بلينٍ مع المتظاهرين الغاضبين، خصوصا ان بينهم جماهير تنتمي الى بيئة "الثنائي الشيعي" ومن "التيار الوطني الحر" أيضاً. واعتبر المسؤولون ان الحركة المطلبية ستنتهي في ايام قليلة وقبل مطلع الاسبوع التالي، خصوصا بعد الغاء القرار بفرض ضريبة على اتصالات "الواتساب".
لكن استمرار الانتفاضة دفع اركان الحكم الى الشك في مسارها، واعتبار ان ثمة جهات تحركها وتدفعها، ولم ينفع خطاب السيد نصرالله باتهام السفارات في تحريك المتظاهرين، بإخافة هؤلاء، اذ زادت اندفاعتهم، ما دفع القيّمين على السلطة والشركاء فيها، الى الاتفاق على "الصمود" وعدم تقديم تنازلات "لان كل تنازل يجر الى تنازلات جديدة"، وعندئذ تكرّ السبحة التي قد تؤدي الى انزلاق كبير. ووفق الحزب ان الرئيس الحريري الذي اجرى سلسلة اتصالات خارجية يُعتقد انها مع الاميركيين والفرنسيين، لمس دعماً لحكومته، مع حضٍّ على اجراء الاصلاحات الضرورية. وهكذا كان باقرار مجلس الوزراء سلسلة اجراءات لم تجد صداها الايجابي الكافي في الشارع.
لكن الرئيس الحريري عاد فاستقال من دون تشاور وتنسيق مع الرئيس عون، ومع "الثنائي الشيعي"، ويعتقد الحزب بالسيناريو الآتي: "ان واشنطن عادت فنصحت الحريري بالاستقالة، وبتقديم تشكيلة حكومية جديدة، بعد اعادة تكليفه المفروغ منه، تكون من التكنوقراط، واذا ما رفضها الرئيس بدعم الثنائي الشيعي فان الامور ستنقلب في الشارع ضدهم، ويستمر هو في تصريف الاعمال. اما اذا نجحت الخطة فان حزب الله سيُستبعد من الحكومة، وسيكون بيان وزاري يركز على الهموم الاقتصادية والحياتية، ويخلو للمرة الاولى، منذ زمن بعيد، من السياسة، وبالتالي يخلو من ذكر اي نوع من المقاومة".