غاب زمنه قبله

6 تشرين الثاني 2019 | 00:15

غاب زمنه قبل ان يغيب هو. ميشال اده كان صورة اللبناني المتعدد الموهبة، المتعدد الأفق، الكثير الانفتاح: عائلة بورجوازية وفكر ماركسي، عروبي بكل قناعة وماروني بالخمسة، متقشف على نفسه وعطاء بلا حساب، ظرف بلا حدود وجدّ بلا نهاية، سياسي وصحافي ومحامٍ ومفكر ورجل أعمال ومثقف رؤيوي.في زمنه، كان كل لبناني يريد أن يكون هكذا: وطن الحدود، وهوية لا حدود تحد مكوناتها. حرية فكرية بلا أسر وبلا ايديولوجيات معقدة، وبلا ديماغوجيات تافهة، ينقلها الخواة بعضهم عن البعض، وينسخها عديمو المواهب كما ينسخ التنك عن الذهب.
في كل ما فعل وما سعى وما حقق وما أمل، كانت قاعدته المقياس القيمي. لا تحت القيم ولا فوقها، بل بها. وفي زمنه كانت كل هذه الاشياء لزوميات، لا ميزات، يكتسبها الناس في بيوتهم وعائلاتهم وأحيائهم وقراهم والمزارع المعزولة في الثلج والعتم والريح.
كان زمن الطاعة فيه للخلق والتواضع والنزاهة. ميشال اده لم يكن فريداً في جيله، بل كبيراً ضمن سرب من الكبار. حشد من الكبار. الصغار يمتنعون. هذا أكثر ما يؤلم في غياب هذا الجبار. ليس أنه مات، بل أن زمنه مات أيضاً.
تقول الامثال، لا تحيا نفس إلا تموت أخرى، هل هذه...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard