.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هزّت التظاهرات الاحتجاجية الشعبية التي شهدتها، وعلى مرحلتين لا تزال ثانيتهما مستمرة، مدن جنوب العراق وعاصمته في الأسابيع القليلة الماضية النظام السياسي الذي تأسّس فيه بعد إطاحة رئيسه السابق صدام حسين ونظامه. ذلك أن استعمال الحكومة القوة المفرطة لوقفها قوّضت شرعية النظام، وقد يكون على رئيس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي الاستقالة من موقعه باعتباره مصدر الأوامر بممارستها. لكن العراق يتمتع رسمياً على الأقل بنظام سياسي ديموقراطي وقد أجريت فيه انتخابات عامة في أيار 2018، كما حُدّد أول نيسان المقبل موعداً للانتخابات المحلية أي بعد نحو ستة أشهر. وهذا الواقع يطرح سؤالاً عن السبب الذي دفع المحافظات ذات الغالبية الشيعية التي تنتخب النخبة السياسية الى الشعور بالحاجة الى النزول الى الشارع لإجبار الحكومة على الرحيل.
هل من جواب عن هذا السؤال؟
أعدّ باحث أميركي في مركز بحوث جدي جداً بحثاً عميقاً أواخر الشهر الماضي وإن قصير، اعتبر فيه أن الغيوم تحجب ديموقراطية العراق. قد يكون مفيداً اطلاع اللبنانيين على الأجزاء المهمة منه التي تشرح الأسباب الداخلية للتظاهرات الاجتماعية الواسعة المنتشرة بين عاصمته والبصرة. يقول في بدايته إن هيكلية قانون الانتخاب هي جزء من المشكلة. إذ أن القدرات "الشرعية" للنظام الانتخابي قبل الاحتجاجات المشار اليها كان مشكوكاً فيها. فالانتخابات التشريعية العام الماضي لم يشترك فيها سوى 44 في المئة من الناخبين. وقانون الانتخاب الجديد يُحابي الأطراف المسيطرة أو المهيمنة. وشرعية انتخابات العام الماضي شابتها عيوب كثيرة وفضائح تشير الى أن نسبة المشاركة المقبلة قد تنخفض أكثر. وإذا كانت الانتخابات لا تفعل سوى تغيير ميزان القوى بين الجهات المسيطرة داخل ما يسمى نظام المحاصصة والسرقة فإنها لا تستطيع أن تقود العراق الى الأمام. والقانون الجديد كُتب لإرضاء "البلوكات" الكبيرة أي للطبقة السياسية المسيطرة الأقل شعبية في البلاد. طبعاً قدّم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مشروع قانون تضمن عدداً من التعديلات للقانون الحالي، مثل جعل "الحكومات المحلية" أكثر استقراراً، ومثل إعطاء 30 مقعداً للمرشحين الذين نالوا أكبر عدد من الأصوات بغض النظر عن انتمائهم الحزبي. وحاول بذلك موازنة نظام التصويت الموضوع لإرضاء الكتل الكبرى والسماح للمرشحين الواعدين غير المنتمين الى أي منظمة وطنية بالمنافسة. لكن اللجنة النيابية المكلفة درس مشروع القانون "مزّقته" لاستبعادها الإصلاحات الأساسية كلها منه. علماً أن قانون الانتخاب غُيِّر بعد الانتخابات المحلية عام 2013 باقتراح من رئيس الحكومة في حينه نوري المالكي الذي تذرّع بأنه ينتج حكومات ضعيفة. طبعاً لا بد من رؤية الشروط والتعديلات على مشروع القانون المقترح في اطار الوضع القائم (Status Quo). لكن في ظل ديموقراطية ومؤسسات متطورة وشفّافة يمكن تبرير قانون استبعاد الأحزاب الصغيرة بحجة أنها تعوق استقرار الحكم. ويصح ذلك إذا كانت الكتل الكبرى المسيطرة ديموقراطية فعلاً. وهذه ليست الحال في العراق منذ 2005. وبكل بساطة لا يمكن تصوّر مواطناً من البصرة مثلاً ينضم الى الفرع المحلي لتكتل المالكي ثم مناقشة ضرورة استقالة الأخير أو انسحابه من السياسة. والأحزاب الرئيسية الشيعية والسنّية والكردية تتصرف على هذا النحو.