.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أن يخرج طلاب من الجامعة اللبنانية وبعض أساتذتها إلى ساحات الإنتفاضة، فذلك يعني كسراً لولاءات إيديولوجية وطائفية وسياسية طبعت الجامعة منذ سنوات طويلة. لا يعني ذلك أن الطلاب والاساتذة مطالبون بأن يكونوا إلى جانب الشبان والشابات بالضرورة، فلكل منهم موقفه وخياراته وقناعاته، لكن أن تنحاز الجامعة رسمياً بموقفها الصامت تجاه ما يحصل في البلد، وبما تحتضنه من كوادر علمية وقوة طالبية، فذلك يدفعنا إلى التساؤل عن دورها في حدث تاريخي في البلد، وما إذا كان إسمها سيبقى خارج هذه الحركة الشعبية المجيدة بصرف النظر عن الثغر التي اعترتها ومحاولات التوظيف السياسي لأهدافها أو حتى سعي السلطة لزرع الشقاق في بنيتها وبين مكوناتها.
محور التساؤل عن دورها وهو في الأساس يجب أن يكون تنويرياً، هو تلك الحزبية السياسية والطائفية التي تسيطر على جسمها وقيادتها وإدارتها، فكيف لجامعة تضم نحو 80 الف طالب وطالبة وأكثر من 6 آلاف استاذ أن تكون صامتة عما يحدث من حراك شعبي وانتفاضة لم يشهد البلد لها مثيلاً في تاريخه، ثم نجد أن أكثرية طالبية ومن الكادر التعليمي لا تتفاعل مع الانتفاضة، لا بل أن قسما من هذه الأكثرية استنكرها بطرق مختلفة، إما مباشرة وإما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأضحى موقف الجامعة وكأنه يعادي الانتفاضة وتضع جسمها الأكاديمي والطالبي ضدها، فيما كانت الحركة الطالبية ومعها الأساتذة في طليعة التحركات الشعبية الاحتجاجية في عصرها الذهبي حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي، لا بل أن طلابها كانوا في موقع الفعل وليس على الهامش، وإن كانت هناك اليوم استثناءات نابضة.