.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبيل انفجار الحراك الشعبي بوجه السلطة، كانت تسود الطبقة السياسية خلافات وتباينات حول خريطة الطريق المطلوبة لوقف الانهيار النقدي والاقتصادي والسعي لفتح مسارات تقشفية تساهم في خفض العجز ووقف تنامي المديونية العامة وكلفتها. وجاء قرار فرض ضرائب جديدة وزيادات على بعض السلع ليزيد الغضب الشعبي والخوف على استمرارية بعض القطاعات المنتجة، فتحول الاعتراض الى تظاهرات تطالب باستقالة الحكومة التي أجبرت تحت الضغط الشعبي الغاضب على إقرار ورقة إصلاحية تراجعت فيها عن فرض ضرائب جديدة تطال ذوي الدخل المحدود.
ولكن هذه الورقة التي اعتبرها البعض "لا تسمن ولا تغني عن جوع" أو "حبرا على ورق"، لم تستطع أن تثبت أعمدة الحكومة فسقطت تحت ضربات الشارع.
وبعد مرور نحو أسبوع على استقالة الحكومة والتأخر غير المبرر في مباشرة الخطوات الدستورية للتكليف والتأليف، يتساءل المراقبون عن مدى قدرة الاقتصاد والمالية العامة، وسعر صرف الليرة على تحمل هذا الترف في اللامبالاة عند المسؤولين. فالتأخير أعاد "الثوار" الى الشارع وانقطعت سبل التنقل بين المناطق، وتوقفت عجلة الانتاج والحركة التجارية، وأقفرت الأسواق وتكدست البضائع في المرافئ، فيما تفاقمت الضغوط على بعض فروع المصارف في المناطق القريبة من نقاط التظاهر والاعتصام للإقفال قسرا، بالاضافة الى خسارة غير مرئية حتى الآن في قطاعي السياحة والسفر. فإلى متى يمكن مالية الدولة ان تتحمل وزر التأخير في تأليف الحكومة العتيدة؟ والى متى يصمّ المسؤولون آذانهم عن مطالب الناس المحقة؟ والى متى يمكن الشارع أن يبقى ممسوكاً ومتماسكاً تحت سقف القانون والحق في التعبير السلمي والديموقراطي دون الانزلاق (أو دفعه) الى لعبة الدم... لا سمح الله؟.
ما هي عواقب تأخير الاستشارات الحكومية؟ وما مصير "سيدر"؟
لا يتخوف الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة من عدم سداد لبنان المستحقات المالية المتوجبة عليه، وخصوصا أنه تمت الموافقة عليها في كل الموازنات، وتاليا لا حاجة الى وجود حكومة لسدادها، لكن المشكلة هي حيال الاستحقاقات المقبلة إذا بقيت الفوضى على حالها وبقي المسؤولون على تقصيرهم ويحملون تبعة ما آلت اليه الامور الى غيرهم. أما المشكلة الأكبر فتتعلق بنسبة النمو هذه السنة والسنة المقبلة حيث لن تتجاوز الصفر، خصوصا في ظل عدم وجود جو مناسب للاستثمارات، فيما السوق الاستهلاكية معدومة".