05-11-2019 | 23:34
مساعٍ فرنسية لإخراج الوضع السياسي من جموده وعدم التجاوب مع الشارع يحوّله من انتفاضة إلى ثورة
مساعٍ فرنسية لإخراج الوضع السياسي من جموده وعدم التجاوب مع الشارع يحوّله من انتفاضة إلى ثورة
Smaller Bigger

فيما الحراك الشعبي مستمر منذ ثلاثة اسابيع، وتشكيل حكومة جديدة امام حائط مسدود من جراء الشروط والشروط المضادة، تسعى باريس التي تتابع عن كثب التطورات اللبنانية، الى القيام بدور ايجابي لكسر الجمود السياسي المستحكم. فالاصلاح الاقتصادي والبنيوي الذي تطالب به الدول الغربية والعربية المانحة في مؤتمر "سيدر"، هو ايضا هدف الشارع الذي يطالب بالاصلاح والشفافية ووقف الفساد، والاحتكام الى الدستور والقوانين لتلبية مطالبه.

بدأ الحراك الشعبي لزيادة على تعرفة استخدام "الوتسآب"، لكن ذلك ليس السبب المباشر، والتفسير الحقيقي لنزول المتظاهرين الى الشارع بأعداد غير مسبوقة من حيث الحجم والتوزيع المناطقي، هو نقمة عارمة على رجال السياسة عموماً، لأنهم اوصلوا البلد الى ازمة اقتصادية ومالية حادة كانت دول عدة وعلى رأسها فرنسا حذرت المسؤولين اللبنانيين مراراً من عواقبها، من دون اي اكتراث من الطبقة السياسية الحاكمة التي كانت مشغولة بالتعيين في المناصب وفقاً للمحسوبيات وتقاسم منافع المشاريع.

الافق اللبناني اليوم اسود قاتم، الدولة على شفير اعلان افلاسها، دين عام لا مثيل له، ليرة لبنانية يجاهد المصرف المركزي بهندسات مالية للمحافظة على سعر صرفها حيال الدولار الاميركي، بنى تحتية دمرتها الحروب المتتالية بحيث لا مياه ولا كهرباء، في ظل طبقة سياسية تغرق في الفساد والمحسوبيات، لم تفهم او لم تسمع ما ينادي به الشارع، تراوغ وتعطل لحماية مكتسباتها.

إن عدم التجاوب مع الشارع سيحوله من انتفاضة الى ثورة حقيقية لديها مطالب محقة بعيدة من الطوائف، وشعارها المشترك "طفح الكيل من هكذا طبقة سياسية". شارع يريد التحرر من اللاعبين السياسيين الذين يحكمونه منذ اكثر من ثلاثين عاما. حراك شعبي عابر للطوائف والمناطق يدخل اسبوعه الرابع مطالباً برحيل الطبقة السياسية المتحكمة بالبلد. حراك اسقط حاجز الخوف ولم يرهبه "البلطجية" الذين اعتدوا عليه.